المختصرة [1] ولاشك أن الاختصار في كثير من الأحيان يأتي مخلًا ..
من جانب آخر فإن من عيوب هذا الكتاب أنه كثيرًا ما لجأ إلى أسلوب إثارة الأسئلة دون أن يقدم لها إجابات .. مكتفيا بما يمكن أن يحققه ذلك من دفعِ القارئ للتفكير الجاد والعميق فيما يتم طرحه .. وعليه فإن كان لي من كلمةٍ أهمس بها في أذن القارئ الكريم فهي: أن"كن صبورا لدى قراءة هذا الكتاب حتى لو اضطررت لقراءته مرتين"!
وقبل أن أشرع في تقديم واجب الشكر لبعض أولئك الذين يتوجب عليّ شكرهم، وهم كثر، أود أن أقدم نبذة مختصرة جدا للموضوعات التي تم تناولها في هذا الكتاب؛ لعلها تقوم مقام التيسير بين يدي الموضوعات ذاتها ..
ففي الموضوع الأول (التكاملية: نظرة ثانية على القرآن الكريم) حاولنا أن نوضح بأنه ولأسباب تاريخية تتعلق بنشأة علم التفسير فقد تم الاهتمام بالقرآن الكريم بصورة تجزيئية، حيث كان المفسرون الأوائل زاهدين في وضع تفسير للقرآن الكريم لم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقد أدّى ذلك المنهج التجزيئي إلى ضياع الكثير من الصور الكلية التي تتيحها الآيات الكريمة إذا ما نظر إليها المفسر على أنها مجموع واحد يمكن في كثير من المواضع أن يشكل صورة كلية واحدة .. ومن خلال هذا البحث تعرضنا لثلاثة نماذج لصور كلية ظهرت لنا بالنظر إلى الآيات بشكل تكاملي ..
ثم تعرضنا لـ"ظاهرة النسبية في القرآن الكريم"ومن خلالها حاولنا التوضيح بأن من مظاهر التقصير في فهمنا للنص الكريم؛ أننا نحتكم فقط للمعاني الاصطلاحية القريبة والشائعة وحدها .. ولا نحتكم إلى جملة المعاني اللغوية
(1) عدد من المباحث المنشورة في هذا الكتاب تشكل معا كتاب"هل القرآن عربي: مقدمة في البناء الداخلي في القرآن الكريم"وهو كتاب جاهز للطباعة منذ عدة أعوام، وقد قدم له في حينه فضيلة الدكتور يونس الأسطل، وكذلك سعادة الدكتور عدنان قاسم .. لكن الكتاب لم يطبع لعدم توفر القدرة المالية، وعليه تم تلخيصه في مباحث مختصرة تم نشرها في مجلات وعلى شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) ولتنشر من ثم ضمن هذا الكتاب.