عُروة عُروة؛ بالإساءة إلى رجاله.
إن هناك حاجة دائمة للتفاعل الواعي والمنصف مع حقائق هذا الدين؛ تفاعلًا يكون أكثر موضوعيةٍ وعقلانية، تناولًا يجنبنا الغضب غير المبرر الذي تعامل من خلاله البعض؛ حتى بتنا يكفر بعضنا بعضًا، ونخرج بعضنا بعضًا من ملة الإسلام لأتفه الأسباب، وهو ما يتنافى مع حقيقة المرونة التي أعطانا الإسلام إياها لنرى الحياة من خلالها ..
وهنا يأتي دور كتاب الله المجيد ليقدم لنا القدوة والمثل في هذا الشأن، وهو أقدس نص، وأثبت حقيقة عرفناها .. حيث يحتمل كتاب الله عز وجل تعدد الاجتهادات في فهمه، وإدامة النظر إليه بعينٍ من الفكرِ متجددة، وهو ما فهمه الأولون.
يقول الإمام الغزالي عن القرآن الكريم: (فتفكر في القرآن، والتمس غرائبه، لتصادف فيه مجامِع علم الأولين والآخرين وجملةَ أوائله، وإنما التفكر فيه للتوصل من جملتهِ إلى تفصيله، وهو البحر الذي لا شاطئ له) ...
وهنا يتضح لنا ما يغيب عنا اليوم؛ من ضرورة التفريق والتمييز بين طبيعة النص القرآني الإلهي؛ والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبين طبيعة أي نصٍ بشري عداه، والذي يحتمل كل وجوه القصور الإنساني، فالنص القرآني شيء، وتعليقات الناس وشروحاتهم عليه شيئ آخر!! وهذا الأمر يجب أن يكون واضحا، بحيث يدفع الناس إلى مزيدٍ من التقبل لمحاولات فهم القرآن بعين متجددة، ومزيد من التفاعل مع النص القرآني بدون خوف زائد، من أن يؤدي الاجتهاد البشري القاصر إلى الإساءة للنص الإلهي! .. فهذا الأمر لن يحدث، لأنه من المفهوم مسبقًا أن الاجتهاد البشري هو بطبيعته اجتهاد قاصر!
? تقبل الاختلاف والتعامل معه بإيجابية ..
إن تاريخنا الإسلامي التليد حافلٌ بالاختلاف حول الأمور الشرعية، وقد كان هذا الأمر أكثر مدعاة للفخر منه إلى أي شيء آخر، فالاختلاف في الأمور