فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 259

على النبيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة (التوبة:117) ، وكذلك قوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف:34) ..

وهي لم تأتِ في كلّ المواضع لتعبرَ عن نفس القيمة الزمنية القصيرة، بل إن أكثر إطلاقاتها قد جاءت لتخبرَ عن يوم الهول العظيم: {ويوم تقومُ الساعةُ يومئذ يتفرقون} (الروم:14) كذلك قوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا يا حسرتنا} (الأنعام:31) ..

وقد يبدو لنا، في كثيرٍ من المواضع القرآنية، تلاشي واختفاء الحدود الزمنية المعهودة لدينا، فنرى في بعض المواضع أن الآيات تتحدث عن المستقبل بصيغة الماضي، وتتحدثُ عما سيأتي كما لو أنه قد تَمّ بالفعل! كما في قوله تعالى: {إذا السماءُ انفطرت، وإذا الكواكبُ انتثرت، وإذا البحار فجّرت} (الانفطار:1 - 3) وقوله تعالى: {إذا السماء انشقت} (الانشقاق:1) والآية الكريمة: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفُتحت أبوابُها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين} (الزمر:73) وهي، بلا شك، ظاهرةٌ تستحقُ التوقف عندها من خلال دراسةٍ متأنيةٍ واعية تفرد لهذا الغرض.

ولعل من ملامح"ظاهرة النسبية"في القرآن الكريم استخدام بعض الأدوات اللغوية، في بعض المواضع، للتعبير عن معانٍ غير تلك التي شاع استخدام تلك الأدوات للتعبير عنها!!.

فالفعل"كان"،على سبيل المثال، والذي شاع استخدامه للتعبير عن حدوث فعلٍ ما في الزمن الماضي، قد ورد في مواضعَ معينةٍ من القرآن الكريم للتعبير عن:"الحقيقة الثابتة"والتي لا علاقة لها بالتحولات الزمنية؛ كقوله تعالى:

{وكان الله غفورًا رحيمًا} (الأحزاب:50)

وكذلك قوله تعالى: {كنتم خير أمةِ أُخرجت للناس} (آل عمران:110)

حيث أشير إلى أن المقصود من ورائها هو وجودُ شيءٍ ما في زمانٍ ماضٍ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت