فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 259

المضمون كيوم القيامة، إذ يمكن أن يطال معناها ما تعارفنا عليه في حياتنا اليومية من معانٍ، وذلك باقترانها بقرينةٍ تُقيدها على وجهٍ يفيدُ هذا الفهم، وذلك كما في قوله تعالى: {إذا نودي للصلاةِ من يومِ الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (الجمعة:9) وقد حُدِد مفهومُ كلمةِ"يوم"هنا من خلال اقترانها بكلمة"الجمعة"فهو إذن أحد أيام الأسبوع على كوكب الأرض؟! .. وهو عينه المعنى المراد في قوله تعالى: {فانطلقوا وهم يتخافتون، أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} (القلم:24) والقرينة في المثال الأخير واضحةٌ، فهو حديثُ البشرِ للبشر عما هم متعارفون عليه من أيام الأسبوع! ..

أما الإطلاقات العجيبة لكلمة"يوم"في القرآن الكريم فهي تجعل منه مدةً زمنيةً حائرة؟! فهي ليست مما تعارفنا عليه نحنُ سكان كوكب الأرض، كما أنها لا تحمل قيمةً محددةً في حدّ ذاتها، بل جاءت لتحملَ قيمةً نسبيةً [1] وذلك كما في قوله تعالى:

تعرجُ الملائكةُ والروحُ إليه في يومٍ كان مقدارُه خمسيَن ألف سنة) (المعارج:4) ..

وكذلك قوله تعالى: {وإن يومًا عند ربك كألفِ سنةٍ مما تعدون} (الحج:47) ...

وهنا تبدو الآيات الكريمة وكأنها تحملُ إشاراتٍ واضحةً لمفاهيم فيزيائية حديثة حول"نسبية الزمن"والتي ناقشتها نظريةُ النسبية لآينشتاين بعد ذلك بمئات السنين!! ..

كذلك فإن مصطلح"الساعة"كان من المفاهيم الزمنية التي تحدث عنها القرآن الكريم، لكنه لم يقصد به، على الإطلاق، ما نتداوله اليوم من معانيها، فهو لم يقصد الفترة الزمنية المكونة من ستين دقيقة! .. بل قصد من ورائه، في بعض المواضع، فترةً زمنيةً قصيرةً نسبيًا؛ وذلك كما في قوله تعالى: لقد تاب الله

(1) بالقياس إلى مدة اليوم على كوكب الأرض!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت