أصحاب القبور؟! .. والجواب: هم الأموات بالطبع!! ..
ونسألُ أنفسنا مرةً أخرىً: فما علاقة الكُفار بالأموات؟! ..
والجواب: أن من يَدفن [1] ميتًا فهو كافرٌ له، وهو أكثرُ الناسِ علمًا بحقيقةِ موته، فهو الذي يدفعه في حفرته، ويغطيه، من ثمَّ، ليهيل عليه التراب بعد ذلك!! .. والمعنى هنا يشترك مع غيره من المعاني سالفةِ الذكر (تغطية أنعم الله وسترها، وتغطية البذرة بالتراب) في أن جميعها تشترك في الأصل اللغوي الذي انبثقت عنه، ألا وهو التغطية والستر؟!! .. وهي وجوهُ معانٍ متعددة، وذات مضامين نسبية للفظ لغويٍّ واحد!! ..
ومع اعتقادنا بأن ظاهرة"النسبية"في القرآن الكريم هي قانون عام؛ إلا أننا نظن بأنها تناسب المصطلحات الخاصة بالزمن بشكلٍ خاص؛ حيث لم يحدد القرآنُ الكريم قيمًا محددةً لكثيرٍ من الألفاظ ذات الدلالة الزمنية؛ والمتداولةٌ بشكلٍ واسعٍ في حياتنا اليومية، ونعبر من خلالها عن قيم محددةٍ ثابتةٍ تختص بالوقت.
فالقرآن الكريم يتحدث عن"اليوم"لكنه لا يقصدُ، دائما، اليوم الذي نعرفه، والذي حدده الإنسان حديثًا بمقدار الزمن الذي تستغرقه الكرة الأرضية لكي تكمل دورةً كاملةً حول نفسها، والمقدّر بأربعٍ وعشرين ساعة من زمننا الأرضي. وُجلُّ حديثِ القرآن الكريم في هذا الشأن (حول كلمة يوم) يتمحورُ حول مفهوم"اليوم الآخر": {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمْانِهِم، بُشْراكُمُ اليومَ جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها} (الحديد:12) ..
وكذلك في قوله: {لن تنفعكم أرحامُكم ولا أولادُكم يوم القيامة يفصل بينكم} (الممتحنة:3) والقرينة الموضحة للمعنى المقصود واضحةٌ في سياق الآيتين المذكورتين.
لكنَّ كلمة"يوم"في القرآن الكريم لا يقتصر ورودها على المواضع غير محددة
(1) أو هو الحانوتي بلهجة إخواننا المصريين.