ننسبَ أُمِيَّةَ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) إلى لفظةِ"أُمّة"لا إلى لفظة"أم"! وبالتالي فإنّ صفة النبيّ الأميّ تكتسبُ معنىً جديدًا هو:"نبيّ الأمة"، أو"نبي الأمم جميعًا".. وتصبح دلالةً على النبي ّالخاتم المُرسل للناسِ كافة، وللعالمين جميعًا، وهو مفهومُ متأصل في القرآن الكريم. فكثيرةٌ هي الآيات التي تحملُ هذا المضمون؛ ومنها: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} (سبأ:28) . وكذلك قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين} (الأنبياء:107)
وبهذه الدلالة فقط يتسنى لأُميّة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أن تصبح دليلًا واضحًا يستعين به بنو إسرائيل للتعرف على النبي الخاتم! فهو من هذه الناحية نبيٌ مرسلٌ للناسِ جميعًا بعد أن كان الأنبياءُ يُبعثون لأقوامهم خاصة!!! ..
ونضربُ مثالًا إضافيًا واضحًا على"ظاهرة النسبية"في القرآن الكريم وذلك باللفظ"كَفَرَ"والذي ورد في القرآن الكريم بمعانٍ متعددةٍ؛ كان المعنى اللغوي لها [1] قاسمًا مُشتركًا بينها جميعًا [2] ..
لقد ورد اللفظ"كَفَرَ"في قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدا} (مريم:77) .. وهي تشير هنا إلى المعنى الاصطلاحي الدارج للكفر، والمتعارف عليه بين الناس، والمستمد لغويًا من معنيي:"التغطية"و"الستر"، وما سُمي الكافرُ كافرًا إلا لتغطيته وإخفائه النْعُمِ التي أنعمَ اللهُ بها عليه؛ وعدم اعترافه بها! ..
لكن ليس كلُّ كافرٍ كافرًا؟!! ..
فقد وردت اللفظة عينها في القرآن الكريم لتفيدَ معنىً آخر وذلك في قوله تعالى:
(1) كفر: كُفرا، كفر الشيء: أي ستره وغطاه، يقال: كفر درعه بثوبه: أي غطاها به ولبسه فوقها. (المنجد في اللغة والأدب والعلوم، مرجع سابق، ص 691) .
(2) نؤكد مرة أخرى أن"ظاهرة النسبية"إنما تتعامل مع جملة معاني اللفظ في المعجم، والتي تأتي عادة متفاوتة من القريب إلى البعيد فالأبعد، وتحتمل جملة من المعاني (نظريًا على الأقل) تتراوح بين الصفر واللانهاية!!