فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 259

أُمِيّة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد عبرّت الآيات الكريمة عن تلك الصفة النبوية وذلك في قوله تعالى: {الذين يَتَبِعونَ الرسولَ النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل} (الأعراف: 157) ..

و"الأميةُ"بمعناها المتعارفُ عليه في عالمِ اليوم هي أميةٌ تستمدُّ معناها من"الأمومة"فيقال: رجلٌ أميّ؛ بمعنى: أنه لا يعرف شيئًا وكأنه يوم ولدته أمه!، وهي في معناها الشائع تعبّرُ عن المعنى المقابل لإتقان القراءة والكتابة .. فهل أرادت الآيات الكريمة أن تشير إلى عدم قدرة النبي (صلى الله عليه وسلم) على القراءة والكتابة؟! ..

إنّ المفارقة ستزدادُ وضوحًا إِذا علمنا أن صفةَ"الأمية"قد أُشير إليها هنا في معرضِ خطاب ربِّ العزة لبني إسرائيل {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل} (الأعراف:157) ؟! .. وهي قرينة في غاية الأهمية!!

حيث يتبين لنا من سياق الآية أن"الأمية"في هذا الموضع إنما هي علامةٌ أعطاها الله لبني إسرائيل ليتعرفوا بها على نبيِّ آخر الزمان!! .. فهل تُعتبرُ أميّة النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) (بمعنى عدم القراءة والكتابة) علامة مميزة يمكنُ أن يَستدلَّ بها بنو إسرائيل على النبيّ الخاتم، نبيّ آخر الزمان؟! .. وقد وردت لفظة"أمي"كذلك في قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} (الأعراف:158) ..

وفي هذا الموضع يمكن ملاحظة المفهوم العالمي الذي يتحدث القرآن الكريم من خلاله، حيث يوجَهُ الحديث إلى الناس كافة، ويؤكدها بـ كلمة"جميعا"وكأن مفهوم"الأمية"هنا يقابل نفس المفهوم الإنساني العام ..

إن مفهوم"النسبية" (الذي نناقشه هنا) يسمحُ لنا أنْ نلقيَ نظرةً أبعدَ مدىً، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت