فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 259

لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء (البقرة:29) ..

والقرينة المشيرة إلى هذا المعنى هي اقتران الأرض بالسماء، والذي يعني كل كوكب الأرض بما يحيط به من سماء، كذلك يمكن أن تكون طبيعة الخطاب في قوله تعالى {خلق لكم} ،وهي موجهة للعموم، قرينةً أخرى توضح المعنى المقصود.

ويمكن للفظتي"سماء"و"أرض"أن تردا لتفيدا معنىً إضافيا غاية في الاتساع، كما في قوله تعالى: {إن في خلقِ السموات والأرض واختلافِ الليلِ والنهارِ لآياتٍ لأولي الألباب} (آل عمران:190) فمضمون الآية الكريمة يمكن أن ينطبق على الكرة الأرضية وما يحيطُ بها من سماء، لكن يمكن له كذلك أن يتجاوز ذلك المعنى لينطبق على أرض كلّ كوكب سيّار من أمثال: أرض المريخ، أرض الزهرة، وأرض المشتري ... الخ بما يحيطُ بكلٍ منها من سماءٍ خاصةٍ به، وبهذا فإن المفاضلة في الآية الكريمة (اختلاف ظاهرتي الليل والنهار) يمكن أن تتجاوز المفاضلة بين الليل والنهار على كوكب الأرض لتنطلق إلى مفاضلةٍ ومقارنةٍ أرحبَ وأوسعَ بين ليل ونهار الكواكب المختلفة فيما بينها، حيث لكل أرض (كوكب) سماؤها الخاصة بها، ولعل السماوات هنا قد جاءت جمعًا لتشير إلى اختلاف سماء كل كوكب (أي غلافه الجوي) عن غيرها من سموات الكواكب الأخرى، أما الأرض فقد جاءت مفردة لأنها تشير إلى جنس الأرض، وقد يكون في ذلك إشارة إلى الأصل الواحد لها جميعًا؟! [1] ..

ولعل أعجب المواضع التي وردت فيها لفظتا"السماء"و"الأرض"الوارد في سورة"هود": {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها شهيق وزفير، خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} (هود:106 - 107) .. فأية سموات وأية أرض تلك التي ستكون موجودة والناس يعذبون في النار خالدين فيها؟! ..

كذلك من الأمثلة التي يمكن ضَرْبُها لنسبية المعاني في القرآن الكريم مفهوم

(1) أصل الكواكب جميعا هو الشمس، فهن بناتها وهي أمهن!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت