من الجهة الأخرى هي علاقة احتواء، فالسماء هنا هي الحيّز المكاني الذي تتواجد فيه النجوم، وهي القرينةُ التي تشيرُ إلى المعنى المقصود للسماء في هذه الآية ... وهو معنى مقارب لما ورد في الآية الكريمة {ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين} (الملك:5) ...
ثم تمتدُ"السماء"في معناها إلى ماهيّةٍ مجهولةٍ، كما في قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماءِ وهي دُخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين، فقضاهنَّ سبعَ سمواتٍ في يومين، وأوحى في كلّ سماءٍ أمرها} (فصلت:10) وهو معنىً بحاجة إلى كثيرٍ من التدقيق لإدراكه على وجهه الصحيح! ..
كذلك فإن لفظة"أرض"في القرآن الكريم نَحَت نفس المنحى، ونسجت على نفس المنوال، فقد وردت"الأرض"في أحد معانيها لتشير إلى مكانٍ محدودٍ صالحٍ للرعي، وذلك في قوله تعالى: {فذروها تأكلُ في أرض الله} (هود:64) والقرينة الموضحة للمعنى هنا هي: الحيّز المكاني الذي يمكن أن ترعى فيه الدابّة!.
ثم وجدنا معانيها تمتدُ لتتسعَ لمعنى: الأرض الزراعية لبلدٍ ما، كما في قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبرَ على طعامٍ واحد فادعُ لنا ربك يُخرجُ لنا مما تنبتُ الأرض} (البقرة:61) .. والأرضُ هنا ذات معنىً أبعد وأرحب منها في المثال الأول ..
ثم وجدنا مدلولها يتسعُ متجاوزًا البلدَ الواحدَ ليفيدَ معنى:"البلاد"وذلك كما في قوله تعالى: {ألم تكن أرضُ اللهِ واسعةً فتهاجروا فيها} (النساء:97) والقرينة هنا هي الفعل"فتهاجروا"والذي يعني التنقل من مكان إلى مكان، ومن بلادٍ إلى أخرى ..
ثم وجدنا مضمونها يأخذُ مدىً أوسع عندما أفاد مُصطلحًا فلكيًا حديثًا هو"الكرة الأرضية"أو"كوكب الأرض"وذلك كما في قوله تعالى: هو الذي خلق