فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 259

ملتصقة به التصاق المفردات بمعانيها اللغوية! ..

وسنحاولُ فيما يلي البرهنة على وجود ظاهرة"النسبية في القرآن الكريم" (كظاهرة عامة لا تقتصر على ألفاظه فحسب) وذلك من خلال إيرادنا لمجموعةٍ من الأمثلة؛ والتي نعتقد بانطباق مفهوم"النسبية"عليها، وهي أمثلة معروضةٌ هنا على سبيل المثال لا الحصر:

يتعرضُ القرآنُ الكريم لمفهوم"السماء"في آياتٍ كثيرة، لكن المدقق فيها سيلاحظ أنها لا تشيرُ دائمًا إلى نفس المعنى والمضمون، حيث تأخذ تلك اللفظة معاني متدرجة من الأدنى إلى الأعلى، ومما هو قريب إلى ما هو أبعد!.

فالسماء، في واحدةٍ من حالاتها القريبةِ التي يطرحها القرآن الكريم، هي: مكانُ نزول المطر: {وأنزل من السماء ماء} (البقرة:22) ..

ثم تبدأ معانيها بالاتساعِ لتشيرَ إلى معنىً أرحب هو الغلافُ الجويِّ المحيط بالأرض: {ومن يُرد أن يضلَهُ يجعل صدره ضَيِّقًا حرجًا كأنما يَصَّعّدُ في السماء} (الأنعام:125) ..

ثم يبدأ القرآن الكريم بإعطاء لفظة"السماء"معانٍ إضافية أبعد من كل ما ذكرناه [1] تكون فيه السماء ذات معنى شامل مُتسع، وذلك عندما يتحدثُ القرآنُ الكريم عن"سماءٍ"ترتبطُ بعلاقةٍ مكانية مع"النجم الثاقب"وفي هذا يقول الله عز وجل: {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب} (الطارق:1 - 3) ولا يخفى أن العلاقة المكانية التي تربط بين"السماء"من جهة و"النجم الثاقب"

(1) نود هنا أن نعقد صلة بين مفهوم"المحتوى النسبي"وبين مقدار المد اللازم في الألفاظ التي فيها مد متصل كما في لفظ سماء كما في قوله تعالى {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} (سورة الشمس الآية:5) وكذلك في كلمات مثل: {جَآءَ} ، {قُرٌوءٍ} ، {هَؤُلآءِ} .. فمن المعروف أن المد فيها هو مد متصل (وهو ما جاء فيه بعد حرف المد همز متصل به) أما حكمه فهو الوجوب، لإجماع القراء على مده زيادة على ما فية من الطبيعي وإن تفاوت القراء في مقدار هذه الزيادة. ويمد من أربع إلى خمس حركات وصلًا ووقفًا، وست حركات إذا كانت همزته متطرفة. ونود هنا أن نقترح ربط مقدار المد (أربع أو خمس أو ست) بالمحتوى النسبي للفظ، فالمعنى القريب (لكلمة سماء على سبيل المثال) يمد أربعًا، والأبعد فالأبعد خمسا أو ستا .. وهو اقتراح لا يغير من جوهر أو قيمة المد بقدر ما يجعل عملية الاختيار أكثر وعيا، وخاضعة للمعنى المتحصل للقارئ!. والله بعد هذا اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت