فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 259

،للفظٍ ما، خللًا في الفهم لدى من يستمع، حيث يَقصدُ المتحدثُ معنىً بعيدًا، ويفهمُ السامعُ المعنى القريب! ..

ومن الأمور الجديرة بالملاحظة أنّ المعنى اللغوي المحدد والمقصود للفظ ما؛ كثيرًا ما فهمت دلالاته المحددةَ نتيجةَ اقترانه بقرينةٍ تُعطي إيحاءً ما حول المعنى المقصود من بين جملة الاحتمالات الممكنة لذلك اللفظ ..

لأجل ذلك، وبغرض فهم الأمور على حقيقتها؛ وعلى كلّ أوجهها المتاحة، كان لا بد لنا، ونحن نتعامل مع المعاني القريبة للفظٍ ما؛ عدم تجاهل جملة معانيه الأخرى الممكنة مما هو مستترٌ أو بعيد!.

إنَ حاجَتَنا إلى تلك المرونة في فهم معاني الألفاظ (وهو جوهر ظاهرة النسبية) لا تقتصر على الألفاظ المستخدمة في تعاملاتنا اليومية؛ ومطالعاتنا العلمية، بل تتجلى، أشد ما تتجلى، لدى تعاملنا مع القرآن الكريم، حيث مرونةُ اللغةِ وقدرتُها اللانهائية على الاستيعاب تمثلُ واحدةً من أهم خصائص النص القرآني الكريم؛ ولعل بعض آيات [1] القرآن الكريم قد أشارت إلى تلك الخاصية.

ومن الجدير بالملاحظة أنه وبدون قدرة اللفظ الواحد على استيعاب المعاني المتعددة؛ فإن النصّ القرآني يمكن أن يفقدَ ميْزَتَه الإلهية! والمتمثلة في القدرة غير المحدودة للنص على احتواء المضامين واستيعابها، وقدرة الألفاظ على اختراق حواجز الزمان والمكان، تلك الميزة التي يمكن أن تُقْتَل بين أيدي الناس إذا ما نحوا إلى تحديد معاني ألفاظ القرآن الكريم؛ وقَصرها على وجوه محددة ومحدودة؛ هي بعضُ الوجوه التي يمكنُ للنصّ القرآني أن يحتملها!.

وفي اعتقادنا فإن تلك"المرونة"أو"المقدرة على الاستيعاب"أو"ظاهرة النسبية"،سمّها ما شئت؛ ليست أمرًا عارضًا نجدُه في بعض المواضع في القرآن الكريم دون غيرها [2] بل هي سُنَّة من سُننه الأصيلة التي لا تنفصل عنه، وصفةٌ

(1) {قل لو كان البحرُ مدادًا لكلمات ربي لنَفِدَ البحرُ قبل أن تنفدّ كلماتُ ربي} (الكهف:109)

(2) أو هكذا يبدو لنا؛ إلى أن يتم إثبات هذا الأمر أو نفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت