للقصة؛ فسنجد النص وقد عاد ليلتحم وليتوحد مع خطه الأساسي من جديد: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون} (24) !!! ...
وهنا وجدنا أن العناصر الخمسة التي تحدثنا عنها آنفًا لم تكتمل هنا، ذلك أن الرواية ستعود للتفرع مرة أخرى!!.
{وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودة بينكم ... } (الآية:25) ..
بل إن النص الكريم يأخذُ منحىً مدهشًا وذلك حين يقوم بإيراد تجربة أخرى ضمن تجربة لم ينتهِ الحديث عنها بعد!! {فآمن له لوط .. } ونجد هنا نموذجا من النماذج التركيبية الفريدة، فقد أُشرك لوطٌ وإبراهيم في حبكة قصصية واحدة، ولعل ذلك بسبب أن زمانهما واحد، ومكانيهما متقاربان! ...
ويستمر الاستطراد في رسم الخيوط الثانوية للرواية وذلك من خلال رسم الملامح الثانوية [1] في حياة الرسل أنفسهم من حيث هم بشر يتزوجون، ويتناسلون، {ووهبنا له إسحقَ ويعقوب .. } (27) {ولوطًا إذ قالَ لقومِهِ إنكم لتأتونَ الفاحشةَ ... } (28) إلى أن تلتقي الرواية المزدوجة لإبراهيم ولوط بنهايتها الطبيعية والحتمية:
{فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنتَ من الصادقين، قال ربِّ انصرني على القوم المفسدين ... } (30) {ولما جاءت رسُلُنا إبراهيمَ بالبشرى قالوا إنّا مهلكو أهلِ هذه القرية ... } (31) .. {إنا مُنزلون على أهلِ هذه القرية رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون} (34) {ولقد تركنا منها آيةً بينةً لقومٍ يعقلون} ..
وباستقرار آية العقاب في ديار الهالكين تكون العناصر الخمسة للرواية قد اكتملت، عندما ترك الله عز وجل الآيات لقوم يعقلون!! ...
(1) هي ملامح ثانوية قياسا على بنية الرواية القرآنية، وقياسا على الخط الأصلي الذي تتحدث عنه، ولا يعني ذلك ثانوية الموضوعات التي تتحدث عنها.