لقومِهِ اعبدوا الله واتقوه ذلكم خيرٌ لكم إنْ كُنتم تعلمون (الآية 16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا ... (17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ... (18) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده (19) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ... (20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ... (21) وما أنتم بمعجزين في الأرض ... (22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي ... (23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار .. (24)
وبالنظر للآيات المشار إليها فسنجد أنها تتحدث عن أمور فرعية ليست من أصل الرواية، لكنها ضرورية لرسم ملامحها على كل حال!! ..
ولنتابع حركة الآيات في حلقتها الثانية، والتي تتحدث عن نبي الله إبراهيم، لتكون لنا نموذجا هاديا في كيفية استقراء الآيات .. ومن استقرائنا للآيات المتفرعة سنلاحظ أمرين في غاية الأهمية:
أولهما: هو أن التفاصيل الدقيقة الواردة في تجربة نبي الله إبراهيم إنما هي مجرد مثال يمكن أن ينطبق على تجارب الآخرين من أنبياء الله ورسله الكرام، لذا فلن تكون هناك حاجة لتكرار ذكرها في التجارب الآتية.
وثاني تلك الأمور: هو أن الآيات المتفرعة عن السياق الأصلي تحتوي في كثير من الأحيان على إشارات لا يمكن فهمها إذا ما انتزعت من سياقها، بل يتأتى ذلك فقط في حالة النظر إليها ضمن السياق العام الذي تطرحه الآيات، وهو الأمر الذي سنقوم به في سياق تعاملنا مع النموذج الذي بين أيدينا .. على سبيل المثال فإن الآية الكريمة: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ... } (الآية 20) وكذلك الآية الكريمة {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} (( 38) لا يمكن فهمهما إلا ضمن السياق العام الذي سنخلص إليه في نهاية هذا التحليل!! ..
وبعد أن يكون التفرع في قصة إبراهيم قد أبعدنا قليلا عن الحبكة الأساسية