وبعد أن يتم إغلاق الملف الأول (الحلقة الأولى في السلسلة) يتم فتح ملف آخر، فإذا ما رحنا نقرأه بطريقة تكاملية وجدنا أن له، تقريبا، نفس الملامح والتقاسيم، بل وله نفس العناصر الأساسية التي تحدثنا عنها:
{وإبراهيم إذ قالَ لقومهِ اعبدوا الله واتقوه ... } ..
وهذا هو العنصر الأول من العناصر الخمسة التي ترسم ملامح الرواية الإنسانية! ..
{فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرِّقوه} وهذا هو العنصر الثاني .. حيث التكذيب بما يجيء به الرسل! ..
وهنا يجدر بنا التوقف قليلًا لنتعرف على خاصية مهمة يتميز بها النص القرآني الكريم، وهي الخاصية التي كانت سببا، في كثير من الأحيان، في إعاقة العقل البشري، بقدراته المحدودة، عن المتابعة الدقيقة لما يلقيه النص في الروع من معاني، بما يشير إلى أن"الحركة التركيبية للنص القرآني الكريم هي أسرع، وبما لا يقاس، من الحركة التفسيرية للعقل البشري"! .. وتشتمل الحركة التركيبية الفريدة للنص القرآني على مجموعة من عمليات التفرع عن الأصل الواحد أو ما نطلق عليه بـ الابتعاد عن"السياق"الأصلي ثم العودة إلى ذلك السياق مرة أخرى. ويكمن عجز العقل البشري في: عدم قدرته على التمييز بين نقاط التفرع عن الأصل ونقاط العودة إليه!! [1] .. مما يجعل النص (من وجهة نظر العقل) وكأنه مجموعة غير متجانسة من الآيات؛ التي تعطي مجموعة غير متناسقة من الإشارات .. مما ينتج عنه، في كثير من الأحيان، ضياع الخيط الأصلي الذي يشد أزر الرواية ويحدد اتجاهاتها!! ..
وإذا ما طبّقنا مقولتنا حول"تفرع النص وعودته للتجمع من جديد"على الآيات الواقعة بين الآية رقم (16) والآية رقم (23) من السورة وإبراهيم إذ قالَ
(1) نعتقد بأن هذا الموضوع يحتاج لدراسة منفصلة نظرا لأهميته، ولما له من تأثير في فهم النص أو إعاقة فهمه! إذا لم يتم الانتباه إلى هذه الخاصية بشكل كافٍ.