فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 259

وهاتان النقطتان هما: الإحسان إلى الوالدين واجتناب الشرك بالله {ووصينا الإنسانَ بوالديهِ حُسنا، وإن جاهداك لتشركَ بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما} ..

ثم تعود السورة لتلح على أذهاننا بحقيقة ذلك الطريق الذي يجب علينا أن نسلكه {ومن الناسِ من يقولُ آمنا فإذا أُوذي في اللهِ جعلَ فتنةَ الناسِ كعذابِ الله ... } !! ويخبرنا بالنهاية التي ستئول إليها الأمور: {وليعلمنّ اللهُ الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين} ..

إذن .. فهو توصيف لرحلة الإنسان على الأرض بما يتمايز فيه طريق الحق عن طريق الضلال .. وبما ينتج عنه من إيمان أو كفر، وبما تنتهي إليه من جنة أو جحيم!! ..

ونفهم من سياق الآيات أن تلك المقدمة إنما كانت ضرورة موضوعية لا غنى عنها؛ لإعداد وتهيئة السامع لما سيتم تقديمه من عرض خطير!! .. هو رحلة البشرية جميعها: بنماذجها، بشخوصها، بمقدماتها وبنتائجها، ببداياتها وبنهاياتها المتناقضة: فريق في الجنة وفريق في السعير!! ..

وهنا تبتدئ رحلتنا مع النموذج الذي نحن بصدده {كمثلِ العنكبوتِ اتخذتْ بيتًا} ولنلاحظ أن منهج"التكامل"الذي نتحدث عنه يرصد آية العنكبوت المشار إليها (ورقمها 41) فيجعل بدايتها قبل ذلك بكثير؛ فبدايتها تحديدًا هي الآية (12) .. ولكي لا نضيع في التفاصيل فلنتذكر دائمًا أن كل حلقة من الحلقات التي تعرضها السورة إنما تمثل رحلة كل نبي مع قومه، وتعرضها السورة من خلال خمسة عناصر أساسية (إلا إذا اقتضت خصوصية ما عرض الرواية من خلال بعض عناصرها فقط وليس جميعها) والعناصر التي نتحدث عنها وتكاد تتكرر في قصة كل نبي مع قومه هي:

1 -وجود انحراف بشري عن خط الرسالة الإلهية؛ نتيجة لما يزينه الشيطان في صدور أوليائه. وإرسال الرسل، من ثمّ، لتقويم ذلك الانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت