فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 259

حسب هذا الفهم- للعين وحدها {وعلى أبصارهم غشاوة} حيث الغشاوة هنا ليست تامة الحجب، مما يعتبر تفسيرا مقبولا إذا ما تأملنا المثال الذي نحن بصدده (النور والنار) وإلا فكيف يمكن الإتيان بهذا المثال البصري لقوم لا يبصرون أصلا؟!! ..

ومن المناسب هنا التأكيد على أن الذهاب في التفسير إلى الناحية التي ذهب إليها البعض، وتم فيها الجمع بين مقامي"السمع"و"البصر" {وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} بحيث نجعل السمع والبصر مشتركين في مستوى موضوعي واحد (هو الغشاوة) إنما يتسبب في انهيار كل الصورة التمثيلية التي نريد إظهارها هنا، والتي نرى أن من ضرورات تكونها وتشكلها أن يضاف السمع إلى القلب {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} في مستوى موضوعي واحد هو"الختم"فيما يبقى مقام (التغشية) مقصورا على العين وحدها {وعلى أبصارهم غشاوة} !! ويستمر القرآن الكريم بعد ذلك في رسم الصورة التمثيلية برسم عناصرها واحدا تلو الآخر؛ فكان (الكافرون) عنصرا أساسيا أضيف إلى تلك الصورة: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} وتواصل الآيات عرض العناصر الأخرى للصورة عنصرا بعد آخر، لتضيف، من ثم، بعد ذلك عنصر (المنافقين) : {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} ومن الواضح أن القرآن الكريم، وهو يسعى حثيثًا لاستكمال الصورة المرسومة هنا، فكأنما يقوم، في واقع الحال، برسم صورة تدريجية لعوامل بشرية تموج وتتصارع في المجتمع البشري ذاته!! ..

لأجل ذلك فقد وجدنا القرآن الكريم، ولأجل إحداث حالة من التوازن في الصورة المرسومة، وجدناه يبدأ بإضافة عناصر جديدة لكنها ذات طبيعة مغايرة هذه المرة! إذ أن المجتمع البشري عادة لا يحتوي كفارا ومنافقين فقط؛ بل لا بد من وجود قوى أخرى تكون خيرة وفاعلة، فهي لا تفتأ تقدم النصح الدائم لهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت