فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 259

الفرار من الموت، الفِرار إلى الله: بمعنى اللجوء والعودة إليه، فِرار الرعب، الفِرار من المعركة، الفِرار من الهداية والإصرار على الضلال، الفِرار من الأخ والخليل، العجز عن الفِرار الناشئ عن الحيرة والارتباك) ... ونلاحظ هنا أن النوعين الأخيرين هما مما يصيب الإنسان يوم الحشر.

وإذا ما قارنّا هذه الآيات بالآية التي نحن بصددها {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات} لوجدنا أن هناك اختلافًا بينًا في كيفية التناول، وكما يبدو جليًا فإن الألفاظ"تنفذوا"و"فانفذوا"و"تنفذون" (والتي وردت في الآية المشار إليها) قد جاءت لوصف حالة وحيدة من نوعها لم تتكرر في موضع آخر من القرآن الكريم، مما يحمل على الاعتقاد بأن النفاذ هنا لم يقصد به"الهروب"أو"الفِرار"، وإنما قصد به نوع خاص وفريد من النفاذ، أو الاختراق، والذي يمكن أن يكون مقصودًا به النفاذ إلى العالم الخارجي.

3 -إن التعبير الوارد في الآية الكريمة محور النقاش {أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض} يُفهم منه بشكل واضح وجود مكان هو (السماوات والأرض) ولا ينطبق هذا الأمر على يوم الحشر، حيث تكون الصورة قد اختلفت إلى ما لا نعلمه، ففي ذلك اليوم لن نجد الأرض التي نعرفها، ولا السماوات، وذلك بنص الآيات الكريمة: {يوم تُبدل الأرضُ غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار} (إبراهيم:48) والآية: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} (الأنبياء:104)

4 -إن ما يدفع على الاعتقاد بأن ما أشارت إليه الآيات {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ... } هو ما نعرفه من سموات وأرض (وليس موقفًا آخر من مواقف يوم الحشر) هو أن سورة"الرحمن"قد تحدثت من بدايتها عن عدة موضوعات كان من بينها السماوات والأرض، ويقطع هذا الأمر بأن المقصود بالسماوات والأرض في كلا الموقعين واحد من حيث المعنى، وهما السماوات والأرض المعروفتان لنا في حياتنا الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت