فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 259

مدلولات، ولنا هنا عدة ملاحظات:

1 -الذين قالوا بتعلق الأمر بيوم الحشر؛ فسروا كلمة {تنفذوا} على أنها محاولة للهروب من الله ومن قضائه، ولابد هنا من النظر إلى ما تعطيه كلمة {تنفذوا} من معنى وإيحاء [1] وسنجد حينها أنها تعطي مدلولًا هو أقرب إلى معنى"الاختراق"و"الاجتياز"منه إلى معنى"الهروب".

2 -إذا ما حاولنا المقابلة بين كلمة"تنفذوا"بمعناها الذي ذهب إليه البعض، أي الهروب، وبين ما ورد في القرآن الكريم مُعبرًِا عن نفس المعنى، أي الفِرار، لوجدنا أن القرآن الكريم قد عرض لمعنى الفِرار في عدة مواضع، فجاءت هي ومشتقاتها كما يلي:

{ففررت منكم لما خفتكم} (الشعراء:21)

{قل لن ينفعكم الفِرار إن فررتم من الموت أو القتل} (الأحزاب:16)

{كأنهم حُمُرٌ مستنفرة، فرتْ من قسورة} (المدثر:51)

{قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} (الجمعة:8)

{ففروا إلى الله إنّي لكم منه نذير مبين} (الذاريات:50)

{لو اطلعت عليهم لوليت منهم فِرارًا} (الكهف:18)

{وما هي بعورة، إن يريدون إلا فِرارًا} (الأحزاب:13)

{فلم يزدهمْ دعائي إلا فِرارًا} (نوح:6)

{يوم يفر المرء من أخيه} (عبس:34)

{يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر} (القيامة:10)

وبالرجوع للآيات حسب ترتيبها نجد أنها تناولت عددًا من أنواع الفِرار من أمثال: (فِرار الخوف، الفِرار من الموت أو القتل، فِرار البهائم من بعضها،

(1) وردت كلمة"النفاذ"في المعجم الوسيط بمعنى: جواز الشيئ عن الشيئ والخلوص منه، كالنفوذ ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر. أما"النفاذ"فقد ورد في لسان العرب بمعنى: الجواز، وفي المحكم: جواز الشيء والخلوص منه. تقول: نَفَذْتُ: أي جُزْت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت