فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 259

يوم القيامة) أ. هـ [1] .

والمنظر هنا يتنازعه تفسيران: أحدهما: يصفه بأنه خاص بيوم الحشر ...

والآخر يقدمه لنا من خلال نظرة مستحدثة، تشبعت بالإنجازات التي قدمتها الحضارة الإنسانية؛ ومن معالمها: الانطلاق إلى آفاق الكون الواسع، عبر رحلات فضائية وصلت إلى سطح القمر، والمريخ ... الخ، ومن خلال ما وصلت إليه المناظير العملاقة التي نفذت إلى أعماق الكون بمئات بل ملايين السنوات الضوئية.

وفي معرض تقييم كلتا وجهتي النظر؛ فقد عاب بعض العلماء النظرة الثانية (التفسير العلمي) قائلًا: (جنح بعض المتأخرين في هذه الأيام إلى تفسير الآية تفسيرًا خاطئًا، فزعموا أن الإنسان يمكنه الصعود إلى السماوات وإلى الكواكب، وفسروا"السلطان"بالعلم، وهو مخالفٌ لأقوال المفسرين، ويرده سياق الآية وسباقها، فإن الآية سيقت لبيان أهوال الآخرة وشدائدها بدليل قوله تعالى {سنفرغ لكم أيها الثقلان} وقوله بعدها {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} وقد اتفق المفسرون على أنها في الآخرة) [2] .

وهاتان النظرتان تعبران عن رؤيةٍ نموذجيةٍ لمنظر واحد؛ وقد اختلفت فيه الآراء، لكن ما نريد إثباته هنا هو أن هذا الاختلاف هو أمر طبيعي نشأ، بشكل أساسي، نتيجة امتلاك الإنسان المعاصر لحصيلةٍ هامةٍ من العلوم النظرية والتجريبية، أعطته المزيد من الأفق الذي يمكن أن يُرى من خلاله النص.

لذلك فلا مفر من طرح مجموعة من الأفكار، لمحاولة الوصول إلى ما هو أقرب إلى الصواب، مستذكرين أن القدسية تنسحب على النص وحده، أما فهمه؛ ففيه اجتهاد.

والزاوية التي نريد دراسة النص من خلالها، هي ما تحمله ألفاظه من

(1) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، المجلد الثالث، ص 298.

(2) صاحب كتاب صفوة التفاسير، المجلد الثالث، حاشية ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت