فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 259

أن اللفظ"نحاس"يختص بالحالة الطبيعية الأولى (الصلبة) ، وأن اللفظين"قِطْرا"و"عين القِطْر"يختصان بالحالة الطبيعية الثانية (السائلة) .

ويخالف ما ذهبنا إليه آنفًا ما قال به بعض المفسرين؛ واعتبارهم أن ما قصد إليه من وراء كلمة"نحاس"في قوله تعالى {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ... } إنما هو (نحاس مذاب يصب على رءوسكم يوم القيامة) [1] .

لكن ما بدا هنا وكأنه تناقض لم يكن الملاحظة الوحيدة التي وجب التوقف عندها، فلكي نستطيع الوصول إلى ما هو أقرب للصواب؛ لابد لنا من النظر إلى تلكم الآيات برمتها من زاوية جديدة.

يقول الله تعالى في محكم التنزيل:

{يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، يرسل عليكما شواظٌ من نار ونحاسٌ فلا تنتصران} (الرحمن:33 - 35)

وكما يتضح من الآية الكريمة فإن الخطاب هنا موجه للثقلين، أي الجن والإنس، وقد اعتبر بعض المفسرين أن الخطاب قد وجه لهما: (إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله، فارين من قضائه، فاخرجوا منها، وخلّصوا أنفسكم من عقابه، والأمر للتعجيز {لا تنفذون إلا بسلطان} أي لا تقدرون على الخروج إلا بقوة وقهر وغلبة، وأنّى لكم ذلك؟ قال ابن كثير: معنى الآية أنكم لا تستطيعون هربًا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه، أينما ذهبتم أحيط بكم، وهذا في مقام الحشر حيث الملائكةُ محدقةٌ بالخلائق سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحدٌ على الذهاب إلا بسلطان، أي إلا بأمر الله {يرسل عليكما شواظٌ من نار} أي يرسل عليكما يوم القيامة لهب النار الحامية {ونحاس} أي ونحاس مذاب يصب فوق رءوسكم. قال مجاهد: هو الصفر المعروف يصب على رءوسكم

(1) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، المجلد الثالث، ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت