فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 259

والنتيجة النهائية التي يمكن تحصيلها هنا بعد دراستنا للآية الكريمة {يا معشر الجن والإنس} هي أن التعبير القرآني {أقطار السموات والأرض} إنما قصد به أمر في الحياة الدنيا وليس يوم الحشر.

لكل الأسباب السابقة تتضح الحاجة إلى إعادة النظر في التفسير الذي أورده بعض المفسرين وذهبوا فيه إلى أن المقصود بالآية الكريمة {يا معشر الجن والإنس} هو موقف من مواقف يوم القيامة، ولا مفر من إضافة احتمال أن يكون المقصود من الآية الكريمة هو ما ذهب إليه بعض العلماء؛ من أن الآيات تصف محاولات الجن والإنس للنفاذ إلى العالم الخارجي، ومن هنا نحاول أن نخلص إلى ما يمكن أن تكون قد ذهبت إليه الآيات من معنى؛ والذي قد يكون: (لقد كتب الله عزّ وجل على الجن والإنس أن يكونوا حبيسي جبلتهم التي فطرهم الله عليها، لكن ستكون هناك محاولات من قبل الجن لاختراق أقطار السماوات، ومحاولات من الإنس لاختراق أقطار الأرض، وحين تتم تلك المحاولات فإن نتيجتها مرهونة بسلطان الله الذي هو"إرادته"و"مشيئته"، وينبه عزّ وجل الثقلين إلى أن محاولاتهم تلك ستواجه بعقبات، إذ سيواجه الجن بنار حارقة وشهب ثاقبة، وسيواجه الإنسان بعقبات تتمثل في الكتل السابحة في الفضاء من شهب و نيازك) .

وإذا ما اتفقنا على وجود مشروعية لوجهة النظر هذه، فلعل ذلك يعني أن ما قُصد إليه من لفظة"نحاس"يشابه في معناه ما ذهب إليه الجمهور بالنسبة للحديد حين قالوا: (وأراد بالحديد جنسه من المعادن) [1] وعندها يمكن النظر للنحاس على أساس أنه (أريد بالنحاس جنسه من المعادن) وهنا يمكن تخيل (ملايين الملايين من الشهب والنيازك المنطلقة في الفضاء كأنها الرصاص والقنابل المنهمرة) [2] .

(1) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، المجلد الثالث، ص 329.

(2) العلوم الطبيعية في القرآن، يوسف مروة، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت