فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 259

التشكيل والتنقيط، وهي العملية التي ضمنت، من بعد ذلك، لألسنة العرب الآخذة بالاغتراب عن لغتها .. ضمنت لها أن تحافظ ولو على الحدّ الأدنى من الصلة مع مصدر عظمة تلك اللغة، ألا وهو القرآن الكريم ...

إن مجموعة الأمثلة التي سنقوم بطرحها، في هذا البحث، قد تحمل لنا بعض التوفيق من الله عز وجل في محاولتنا للبرهان على أن القرآن الكريم الذي أخذ حقه من جهود العرب في سبيل المحافظة عليه من التبديل والتحريف لم يحظَ بحقه الكامل من التدقيق والاجتهاد في فهم معانيه وتقصي مراميه من قبل الأجيال المتعاقبة ...

نقول بان النماذج الثلاثة التي سنطرحها قد تستطيع التأكيد والبرهان على أن لآيات القرآن الكريم ما يمكن أن تتفتح عنه من المعاني الجديدة والجليلة في حياة الأمة اليوم، ولأجل أن ندرك العلة التي أصابتنا اليوم وكانت سببًا في الحد من قدرتنا على فهم القرآن الكريم وإصابة المزيد من مراميه؛ فلابد من محاولة فهم الطريقة التي تعامل العلماء الأوائل من خلالها مع القرآن الكريم.

ذكرنا أن الأمة جميعها قد تعاملت مع القرآن الكريم بقدر كبير من الحرص مخافة اختلاطه بغيره من النصوص، حيث بلغ الحرص بالنبي (صلى الله عليه وسلم) أن اختص القرآن بالكتابة الفورية حال تنزل الآية أو السورة منه، دون أن يقوم بالأمر ذاته مع السنة المطهرة، وقد بلغ من حرص المسلمين من بعده (صلى الله عليه وسلم) على عدم الاجتراء على كتاب الله أن وجدنا رجلا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه يقول: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لم يرد الله) ..

وقد كانت تلك التحذيرات كافية لجعل التعامل مع هذا النص الكريم مقتصرًا على قراءته قراءة صحيحة خالية من عيوب التحريف أو التصحيف، والاجتهاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت