فهمه بما يوحي به ظاهر النص، ولقد كان اهتمامهم، رضوان الله عليهم، منصبًا على القرآن الكريم من حيث زمان ومكان وسبب نزول الآيات المختلفة، ويُروى أن عليًا، كرم الله وجهه، كان يقول: (أيها الناس، سلوني عن القرآن، فوالذي بعث محمدا بالحق ما من آية منه إلا وأنا أعلم بها متى نزلت، وأين نزلت، وفيم نزلت) .
فيما بعد؛ وبعد ازدياد غربة العرب عن لغتهم بسبب اختلاطهم بالأعراق الأخرى، وبسبب مقتل وموت العديدين ممن هم على صلة بالقرآن الكريم أوثق من غيرهم .. بدت هناك حاجةٌ ملحةٌ لتوضيح معاني القرآن الكريم؛ والتي بدأت شيئا فشيئا تصبح غريبة على أبناء العربية. هنا بدأ العلماء بالتعامل مع النص القرآني الكريم بالقراءة مضافًا إليها بعض معاني الألفاظ التي يمكن أن تُشْكل على قارئها، مع بقاء حرصهم الشديد على عدم القول في القرآن بآرائهم الخاصة ..
وهنا، حسب اعتقادنا، نشأت مشكلة من أهم المشكلات التي أعاقت المسلمين فيما بعد عن إدراك الملامح الفنية الكلية للقرآن الكريم، حيث بقي التعامل مع القرآن الكريم منصبا على النواحي الفقهية والبلاغية، وغلب عليه طابع التعامل الجزئي مع المفردات والألفاظ؛ دون أن يتعداه إلى إدراك الجوامع المشتركة والصور الكلية الناتجة عن تفاعل المفردات مع بعضها؛ وبما يشكله ذلك التفاعل من منظومات فنية متكاملة.
ويصف الشهيد"سيد قطب"الجهود الجزئية التي بذلت للوصول إلى اللمحات الفنية في القرآن الكريم بالقول: (وأيا ما كانت تلك الجهود التي بذلت في التفسير وفي مباحث البلاغة والإعجاز فإنها وقفت عند حدود عقلية النقد العربي القديمة، تلك العقلية الجزئية التي تتناول كل نص على حدة، أما مرحلة إدراك الخصائص العامة فلم يصلوا إليها أبدا لا في الأدب ولا في القرآن، وبذلك بقي أهم مزايا القرآن الفنية مغفلا خافيا ... ) ليخرج"سيد قطب"بنتيجة هامة حول الأساليب الواجب اتباعها للتعامل مع القرآن الكريم فيقول: ( ... أصبح من