فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 259

مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا* فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (الكهف:32 - 42)

فكيف لقارئ القرآن أن يعبر عن عدم حياديته، وإعلان انتمائه للقيم المعروضة أمامه؟!

هنا يتضح لنا أن على قارئ القرآن تلاوته متأثرا به، وأن يظهر هذا التأثر في طريقة التلاوة ذاتها، فعليه أن يتأثر بآيات القرآن وعدًا ووعيدا {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} (الإسراء:109) فيفرح ويسر لآيات الوعد كما في قوله تعالى:

{لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الأعراف:43)

ويحزن ويبكي لآيات الوعيد فزعًا ورهبةً وهولًا، كما في قوله تعالى:

{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} (غافر:18)

وفي حديث ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرأ عليّ القرآن. قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم .. إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة"النساء"حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} (النساء:41) قال: حسبك الآن. فالتفتّ فإذا عيناه تذرفان) [1] .

لقد اعتبر البعض التوازن بين الناحيتين الموضوعية والانفعالية للنص القرآني جزءا لا يتجزأ من الإعجاز فيه، ويوجد ذلك (أي الإعجاز) في إقناع العقل

(1) أخرجه البخاري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت