فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 259

والعلاقة بين"الموضوعي"و"الانفعالي" (في القصص القرآني على سبيل المثال) تختلف عما هي عليه حين نقرأ قصة من قصص التاريخ، بل لا نجاوز الحقيقة إن نحن قلنا بوجوب ذلك الاختلاف! فتجريد الموضوع القرآني من ظلاله"الانفعالية"يحول القرآن الكريم إلى شيء آخر مختلف!! .. غير الذي أراده الله لنا:

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر:23) ..

وحسب رأينا، المتواضع، فإن قوله تعالى {يهدي به من يشاء} هو أمرٌ متعلق بقدرة قارئ القرآن على تلاوته حق تلاوته، والتي تقتضي منه تلوين مستوياته الموضوعية بمستويات انفعالية موافقة ومناسبة لها! مما يترتب عليه تحقق واكتمال التأثر بالقرآن عقليا وانفعاليا!.

وبكل ارتياح يمكننا القول بأن القرآن الكريم بطبيعته (من الناحية الشعورية الانفعالية) لا يقبل"الحياد"حتى وإن أتى موضوعه، في كثير من الأحوال، بصيغة الماضي؛ مما يطال به أزمنة غابرة وأقواما سابقين، فالمطلوب منا حقا هو تفجير الدفق"الانفعالي"في نفس قارئ القرآن؛ بالتوازي مع قراءته الموضوعية له، ذلك أن كل ما يحتويه القرآن الكريم من أغراض موضوعية إنما يرتبط، في نهاية المطاف، بمصير الإنسان ومآله، وهو ما يوجب علينا إيلاء الناحية الانفعالية فيه اهتماما يتناسب مع أهميتها، بحيث تجعلنا نتناوله تناولًا، مُتجددًا، تتجلى فيه تلك القيمة بأصدق تجلياتها!! ..

وإذا ما رجعنا إلى النص القرآني الكريم لنحاول استشفاف شيء مما يتعلق بتلك الخاصية البشرية المتعلقة بـ"الميل البشري إلى اللغة الانفعالية"واستجابة القرآن الكريم بشكل مطلق لها؛ فسنجد عندها إن النص القرآني الكريم، بالفعل، لم يتنزل ليلبي متطلبات الجانب الموضوعي وحسب، بل جاء مُشربًا، بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت