ذلك. وكذلك إذا ذممته ووصفته بالضيق قلت الشيء نفسه:"سألناه فوجدناه إنسانا!".. لكنك تزوي وجهك وتقطّبه!؟، فيغني ذلك عن قولك: إنسانا لئيما، أو لحِزا، أو مبخّلا، أو نحو ذلك [1] .
وقد ورد مثال ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى {ثم صبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم} (الدخان:48 - 49) ومن الواضح أن التنغيم هنا أمر في غاية الحيوية لتبيين الغرض من الخطاب، والذي انصرف عن موضوعه الأصلي (التكريم) إلى غرض آخر مختلف تماما هو (السخرية) ! ..
ولعل من الأغراض الأساسية للترتيل أن تتضح أمثال هذه الأغراض على حقيقتها!!. لكن"التنغيم"ليس المؤثر الوحيد الذي يمكن إضافته -وإضفاؤه- على النص ليصبح أكثر تعبيرا عن الشحنة العاطفية والدفق الانفعالي المرافق للحدث! إذ يمكن إضفاء المزيد من الحيوية على اللفظ ليصبح أكثر ملامسة للمعنى؛ وذلك بتغيير نبرة الصوت، أو سرعته، أو بالتشديد على هذه الكلمة أو تلك دون غيرها من سائر الكلام!.
ولعل من الأغراض الأساسية لهذه الدراسة هو أن نبين ما للانفعال من أثر أساسي واضح في تبيين وتوضيح الأغراض الموضوعية للنص (القرآن الكريم على وجه الخصوص) فإظهار الانفعال [2] ليس شيئا زائدا يمكن التخلي عنه كما يعتقد البعض، بل إن إهماله يلغي جزءًا كبيرة من القيمة الموضوعية المتضمنة في النص ذاته ..
ويدلل"فندريس"على ملازمة الانفعال للتعبير عن الأفكار ذاتها بقوله: (فمن النادر عندما تتسابق في ذهننا(ونحن بصدد التعبير عن فكرة ما) عدة عبارات مختلفة، أن تكون إحدى هذه العبارات عقلية محضة، وأن تعبر عن استدلال
(1) الفقرات ما بين الأقواس من كتاب المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، د. رمضان عبد التواب، الطبعة الثانية،1985، ص 106 - 107.
(2) بترتيل القرآن ترتيلا صحيحا.