فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 259

على بعض الوسائل التي يستخدمها الإنسان لإكمال الصورة اللفظية الناقصة، وهنا لابد لنا من التعرف على مصطلح مهم وهو"التنغيم"والذي يعني (رفع الصوت وخفضه في أثناء الكلام للدلالة على المعاني المختلفة للجملة الواحدة) [1] .

وبكلمات أخرى فإن"التنغيم"يعني تحميل الكلمات الملفوظات بشحنات انفعالية تحدد الوجهة التي يرمي إليها المتكلم، فنفس الجملة يمكن أن تستخدم للتعبير عن مجموعة من الأغراض، وما يميز غرض عن آخر هو التنغيم فقط!! ..

مثال ذلك قولنا: (لا يا شيخ) وهو تعبير إذا ما أخذ بشكله الحيادي (الشكل المكتوب) فإنه يصلح للتعبير عن مجموعة متعددة من الأغراض، مثل دلالته على"النفي"أو"التهكم"أو"الاستفهام"وغير ذلك. كذلك فإن للتنغيم القدرة على التمييز بين الأغراض"الخبرية"عن"الاستفهامية"فنغمة الصوت وحدها هي التي تميز بين الأغراض اللغوية المختلفة!.

والتنغيم، بتعبير أدقّ، هو إضافة ظلال للفظ ما (أو مجموعة الألفاظ) ليست موجودة فيه أصلًا!! بحيث تستطيع تلك الظلال (الصوتية) أن توجه اللفظ إلى اتجاهات معنوية جديدة! وأنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه، فتقول:"كان والله رجلا!"فتزيد في قوة اللفظ"الله"وتتمكن في تمطيط اللام، وإطالة اللفظ بها وعليها، أي: رجلًا فاضلًا، أو شجاعًا، أو كريمًا، أو نحو ذلك ..

ومن غرائب ما يضفيه"التنغيم"على اللفظ أنه يجعله مُحتمِلًا لوجهيه المتناقضين!! .. فأنت تقول:"سألناه فوجدناه إنسانا!". وتُمكّنُ الصوت بـ"إنسان"، فتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانا سمحًا أو جوادًا أو نحو

(1) المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، د. رمضان عبد التواب، الطبعة الثانية،1985، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت