عقدت، أفنت ثم أبقت، وفي تركيب كلمة التوحيد تحقيق القصر والحصر، قصر الألوهية على الله وحده وحصرها له دون سواه، وهذا القصر والحصر جاء في كلمة التوحيد من وجهين:
1 -تقديم الصفة (إله) على الموصوف (الله) فقولنا الإله الله فيه حصر وتخصيص كقولك «المنطلق زيد» .
2 -إدخال حرفي النفي والاستثناء فصار (لا إله إلا الله) فأفاد الكلام قصر الصفة على الموصوف، وإثبات حكمها له ونفيه عما عداه سبحانه [1] .
وفي هذا القصر والحصر إفراد الله عز وجل بالألوهية، والإفراد يمنع جميع أصناف الشركة فهو يمنع التثنية ولذا قال سبحانه: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] وهو يمنع التثليث قال سبحانه: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [3] وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] وهو يمنع الكثرة، قال سبحانه: {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [5]
(1) انظر الكليات للكفوي ص972.
(2) سورة النحل الآية 51
(3) سورة النساء الآية 171
(4) سورة المائدة الآية 73
(5) سورة الصافات الآية 86