نا مسدد، نا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «انصر أخاك ظالما كان أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه [1] » ". وروينا من طريق مسلم نا أحمد بن عبد الله بن يونس، نا زهير - هو ابن معاوية - نا أشعث - هو ابن أبي الشعثاء - ني معاوية بن سويد بن مقرن، قال: دخلنا على البراء بن عازب فسمعته يقول: «أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام [2] » . فقد افترض الله تعالى نصر إخواننا. قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [3] . نعم، ونصر أهل الذمة فرض، قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [4] . فقد صح أنه ليس أحد أولى بالنصرة من غيره من أهل الإسلام فوجب أن تحلف المرأة إن شاءت، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يحلف خمسون منكم [5] » وهذا لفظ يعم النساء والرجال. وإنما ذكرنا حكم عمر لئلا يدعوا لنا الإجماع. فأما الصبيان والمجانين، فغير مخاطبين أصلا بشيء من الدين، قال -صلى الله عليه وسلم-: «رفع القلم عن ثلاث [6] » . فذكر: الصبي والمجنون، مع أنه إجماع ألا يحلفا في القسامة؛ متيقن لا شك فيه. وأما المولى من فوق، والمولى من أسفل، والحليف، فإن قوما قالوا: قد صح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «مولى القوم منهم [7] » «ومولى القوم من أنفسهم [8] » . وأثبت الحلف في الجاهلية، قالوا: ونحن نعلم يقينا أنه قد كان لبني حارثة موال من أسفل، وحلفاء، لا شك في ذلك، ولا مرية، فوجب أن يحلفوا معهم."
قال أبو محمد -رحمه الله-: أما قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"مولى القوم منهم - ومن أنفسهم"فصحيح، وكذلك كون بني حارثة لهم الحلفاء والموالي من أسفل بلا شك؟ إلا أننا لسنا على يقين من أن بني حارثة إذ قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" «تحلفون وتستحقون ويحلف خمسون منكم [9] » حضر ذلك القول في ذلك المجلس حليف لهم، أو مولى لهم، ولو أيقنا أنه حضر هذا الخطاب مولى لهم، أو حليف لهم، لقلنا بأن الحليف والمولى يحلفون معهم، وإذ لا يقين عندنا أنه حضر هذا الخطاب حليف ومولى؟ فلا يجوز أن يحلف في حكم منفرد برسمه إلا من نحن على يقين من لزوم ذلك الحكم له. فإن قيل: قد قال -صلى الله عليه وسلم- «مولى القوم منهم [10] » يغني عن حضور الموالي هنالك، والحليف أيضا يسمى في لغة العرب"مولى"كما قال -عليه السلام- للأنصار أول ما لقيهم «أمن موالي يهود» يريد من حلفائهم؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق:"
قد قال -عليه الصلاة والسلام- ما ذكرتم. وقال أيضا «ابن أخت القوم منهم [11] » ، وقد أوردناه قبل بإسناده في"كتاب العاقلة"ولا خلاف في أنه لا يحلف مع أخواله؟ فنحن نقول: إن ابن أخت القوم منهم حق؛ لأنه متولد من امرأة هي منهم بحق الولادة، والحليف والمولى أيضا منهم؛ لأنهما من جملتهم، وليس في هذا القول منه -عليه السلام- ما يوجب أن يحكم للمولى والحليف بكل حكم وجب للقوم. وقد صح إجماع أهل
(1) صحيح البخاري المظالم والغصب (2444) ، سنن الترمذي الفتن (2255) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 99) .
(2) صحيح البخاري النكاح (5175) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2066) ، سنن الترمذي الأدب (2809) ، سنن النسائي الجنائز (1939) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 284) .
(3) سورة الحجرات الآية 10
(4) سورة الأنفال الآية 72
(5) صحيح البخاري المناقب (3845) ، سنن النسائي كتاب القسامة (4706) .
(6) سنن النسائي الطلاق (3432) ، سنن أبو داود الحدود (4398) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2041) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 101) ، سنن الدارمي الحدود (2296) .
(7) سنن النسائي الزكاة (2612) .
(8) صحيح البخاري الفرائض (6761) .
(9) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن أبو داود الديات (4520) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 3) ، موطأ مالك القسامة (1630) ، سنن الدارمي الديات (2353) .
(10) سنن الدارمي السير (2528) .
(11) صحيح البخاري المناقب (3528) ، صحيح مسلم الزكاة (1059) ، سنن النسائي الزكاة (2611) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 246) ، سنن الدارمي السير (2527) .