(قال القاضي: هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقا لعلي، وانه وصى له بها. قال: ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفر عليًا لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم. وهؤلاء أسخف مذهبا وافسد عقلا من أن يرد قولهم أو يناظر.
وقال القاضي: ولا شك في كفر من قال هذا لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام .. )
شرح صحيح مسلم 15/ 174.
وعن شرح هذا الحديث يقول الإمام بدر الدين العيني رحمه الله:
(ومعناه أنت متصل بي، ونازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه، ووجه التشبيه مبهم، وبينه بقوله: إلا أنه لا نبي بعدي. يعني أن اتصاله ليس من جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة، لأنها تلي النبوة في المرتبة، ثم أنها إما أن تكون في حياته أو بعد مماته، فخرج بعد مماته، لأن هارون مات قبل موسى عليهما السلام، فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك، لأن هذا القول من النبي كان مخرجه إلى غزوة تبوك، وقد خلف عليًا على أهله وأمره بالإقامة فيهم) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 24/ 331.
وعن هذا الحديث أيضًا يقول الإمام القرطبي رحمه الله:
(فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بمنزلة هارون من موسى الخلافة بعده، ولا خلاف أن هارون مات قبل موسى عليهما السلام، وما كان خليفة بعده، وإنما كان الخليفة يوشع بن نون، فلو أراد بقوله:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى"الخلافة، لقال: أنت مني بمنزلة يوشع من موسى، فلما لم يقل هذا، دل على أنه لم يرد هذا، وإنما أراد أني استخلفتك على أهلي في حياتي وغيبوبتي عن أهلي، كما كان هارون خليفة موسى على قومه لما خرج إلى مناجاة ربه) الجامع لأحكام القرآن 1/ 267.
ثالثًا: التنقص من موقف الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة، في أثناء حوار القعقاع بن عمرو مع أسرته [ح 27] .
وعن بطلان هذا الزعم يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله، عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه:
(كان يقول ليالي صفين: يا حسن، يا حسن، ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ هذا، لله در مقام قامه سعد بن مالك [بن أبي وقاص] ، وعبد الله بن عمر، إن كان برا، إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطره ليسير ... وتواتر عنه أنه .. ما كان يظن أن الأمر يبلغ ما بلغ، وكان الحسن من رأيه ترك القتال، وقد جاء النص الصحيح بتصويب الحسن، وفي البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) )
فمدح الحسن، على الإصلاح بين الطائفتين، وسائر الأحاديث الصحيحة، تدل على أن القعود عن القتال، والإمساك عن الفتنة، كان أحب إلى الله ورسوله.
هذا قول أئمة السنة، وأكثر أئمة الإسلام .. ) ابن تيمية: منهاج السنة 8/ 99
رابعًا: تخصيص علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بلقب (الإمام) دون إخوته من الخلفاء الراشدين الذين سبقوه [ح 26] .
و هذا القول يتضمن - لمن له أدنى دراية بدلالة المصطلحات - إنكار لشرعية خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضوان الله عليهم.
خامسًا: إهمال دور ابن سبأ في الفتنة [ح 26] .
مع أن شخصية ابن سبأ مجمع عليها في المصادر السنية والشيعية القديمة، وتعليل ذلك أن الحديث عن ابن سبأ يعد خطًا أحمر، في الخطاب الفارسي، والأطياف التي تدور في فلكه.
ومما يؤيد ذلك، أن الأخ الحبيب الشيخ حسن الحسيني، وفقه الله، منع من التصوير في أكثر من مكان يصل إليه التومان الإيراني، بسبب، عدم انصياعه للخطوط الحمراء، التي فرض مثلها على مسلسل القعقاع بن عمرو .. !
وللتوسع عن دور ابن سبأ انظر رسالتي للماجستير (استشهاد عثمان رضي الله عنه ووقعة الجمل ... ) وهي موجودة على الشبكة العنكبوتية.
سادسًا: الانحناء لعلي رضي الله عنه، انحناءً كاملًا من قبل اثنين من رجالاته [ح 27] .
وهذه عادة من عادات عبودية الفرس، لأسيادهم الأكاسرة، وهي من الأمور التي نبذها الإسلام، وحذر منها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)