ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [30 - 09 - 06, 05:02 ص] ـ
شيخنا الحبيب
قَدْ أَجَبْتُكَ. سَدَّدَ اللهُ خُطَاكَ. وَجَعْلَ الْجَنَّةَ مَثْوَانَا وَمَثَوَاكَ
لا أراك إلا قد أدخلتني قسرًا من بابين لست منهما في صدر ولا ورد
يُمْكِنُكَ أَنْ تَخْرَجَ مِنْهُمَا بِالإِنْصَافِ، لا بِالاعْتِسَافِ. فَالْبَابَانِ لا يَلِيقَانِ بِمِثْلِكَ.
أما أولهما: فباب الزعم أني أعلم وأعرف من الذهبي إلخ
أَخْطَأَ سَهْمُكَ مَرْمَاهُ، وَجَرَى نَهْرُكَ فِي غَيْرِ مَجْرَاهُ. بَلْ يَلْزَمُكَ، لأَنَّ مُخَالِفَ الذَّهَبِِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوَن مِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالإِحَاطَةِ التَّامَّةِ بِقَوَاعِدِ هَذَا الْعِلْمِ وَأُصُولِهِ. وَهَذِه لَيْسَتْ لَكَ وَلا لِي، لِكَيْلا لا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَكَ وَلا تَفْرَحْ بِمَا أُوتِيْتَ. أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: ارْحِمْ نَفْسَكَ أبَا فِهْرٍ، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْحَمُكَ.
ومنذ متى كان علم العالم ومعرفته و و تشكل صكًا بأنه معصوم لا يخطيء (؟!!!)
مَا شَاءَ اللهُ تَكَلَّمْتَ بِحَقٍّ، وَنَطَقْتَ بِصِدْقٍ. فَلَوْ كُنْتَ مُعْتَقِدًَا هَذَا الْمَقَالَ اعْتِقَادًَا صَادِقًَا جَازِمًَا، فَقَدْ احْتَجَجْتَ عَلَى نَفْسِكَ: فَمُنْذُ مَتَى كَانَ كَلامِ غَيْرِ الذَّهَبِيِّ يُشَكِّلُ صَكًَا بِأَنَّهُ مَعْصُومٌ. ثُمَّ كَيْفَ غَابَتْ عَنْكَ أُصُولُ تَوْثِيقِ الرِّجَالِ وَتَعْدِيلِهِمْ: هَلْ اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى تَعْدِيلِ مَا لَيْسَ بَعَدْلٍ؟، وَاحْفَظْ هَذَا جَيِّدًَا لِتَعَلُّقِهِ بِمَا يَأْتِي.
ورُبَّمَا قُلْتَ: هَذَا شَئٌ وَالْوَصْفُ بِالإِمَامَةِ وَالْمَشْيَخَةِ شَئُ مُبَايِنٌ؟، فَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَلَكِنَّ الْحُكْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَلا الْهَوَى، بَلْ لِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ نَفْسَكَ مِنْهُمْ، فَأَنْبَأْنَا عَنْ نَفْسِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذَّهَبِيُّ كُفْؤًَا لَكَ، فَصَرِّحْ وَلا تُجَمْجَمُ!.
سامحني يا سيدي فقد كبا بك الجواد هذه المرة ....
أَيَّ جَوَادٍ لِي قَدْ كَبَوْتُهُ، وَأَيَّ قَلَمٍ لِي قَدْ نَبَوْتُهُ، ثُمَّ أَنَحْنُ مُتَصَارِعَانِ، فَلِمْ الْخِطَابُ بِشَيْخِنَا. يَا أَبَا فِهْرٍ، اتَّقِ اللهَ فِي شَيْخِكَ، أَنَا لَسْتُ أَشْعَرِيًَّا وَلا مُتَصَوِّفًَا، وَلا أَرْضَاهُمَا لِنَفْسِى، وَلَكِنِّي لا أُحِبُّ الْعَصَبِيَّةَ، فَمَنْ رَفَعَ لِوَاءَ عَصَبِيَّةٍ فَقَدْ تَقَحَّمْ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ. الْرِفْقَ .. الْرِفْقَ أبَا فِهْرٍ.
أما الذهبي ... فله ثناء عريض على من لا يساوي فلسين كعمرو بن عبيد ... حتى إن الشيخ الإمام-حقًا وصدقًا- عبد العزيز بن باز لما سمعه رده ونقضه وهده وذكر كلامًا لا أحب ذكره فيقرأه من لا يعقل مقامه.
أَيُّ ثَنَاءٍ عَرِيضٍ هَذَا، وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذِكْرِهِ، لِنُصَدِّقَ قَوْلَكَ!. إِذَا كَانَ هَذَا قَوْلُ الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ عَنْهُ: «عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْقَدَرِيُّ كَبِيرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَوَّلُهُمْ، أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ. تَرَكَهُ الْقَطَّانُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: مَا لَقِيتُ أَزْهَدَ مِنْهُ، وَانْتَحَلَ مَا انْتَحَلَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: دَعَا إِلَى الْقَدَرِ فَتَرَكُوهُ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ عَمْرًا يَقُولُ: إِنْ كَانَتْ تَبَتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَمَا للهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ حُجَّةٌ. وَسَمِعْتُهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، فَقَالَ: لَوْ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُهُ لَكَذَّبْتُهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لَرَدَدْتُهُ.
وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: نِمْتُ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَحْكِ آيَةً، فَلُمْتُهُ، فَقَالَ: أُعِيدُهَا، قُلْتُ: أَعِدْهَا، فَقَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قِيلَ لأَيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ، قَالَ: كَذِبٌ. قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الاعْتِزَالِ وَاصِلٌ الْغَزَّالُ، فَدَخَلَ مَعَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَأُعْجِبَ بِهِ وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ فِي النَّوْمِ قَدْ مُسِخَ قِرْدًَا».
فَهَلْ ظَنَنْتَ الْقَدْحَ مَدْحًَا لِعَمْرٍو وَتَجْمِيلًا، وَذِكْرَ مَسَاوِئِهِ تَوْثِيقًَا وَتَعْدِيْلًا!. فَإِنْ أَرَدْتَ صَرِيحَ التَّجْرِيحِ وَالتَّبْدِيعِ، فَإِلَيْكَهُ:
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رَدًَّا عَلَى تَعْظِيمِ الْمَنْصُورِ إِيَّاهُ: «وَقَدْ كَانَ الْمَنْصُورُ يُعَظِّمُ ابْنَ عُبَيْدٍ، وَيَقُولُ: كُلُّكُمْ يَطْلُبُ صَيدْ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدْ.
قُلْتُ: اغْتَرَّ بِزُهْدِهِ وَإِخْلاصِهِ، وَأَغْفَلَ بِدْعَتَهُ».
فَأَيْنَ تُرَاهَا ثَنَاءَ الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ!!.
واسلم لتلميذك المحب/أبو فهر
سَلَّمَكَ اللهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ. وَقَسَمُ لَكَ مِنْ خَيْرِ مَا قَسَمَ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)