فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 3334

فوَدَّعْنَ أَقْوَاعَ الشَّمَالِيلِ بَعْدَ مَا ... ذَوَى بَقْلُهَا أَحْرَارُها وذُكُورُهَا

وقال أبو عَمْرٍو: الشِّمْلالُ: اليَدُ الشِّمَالُ.

وقال أبو عُبَيْدَةَ، في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

كأَنِّي بفَتْخَاءِ الجَنَاحَيْنِ لِقْوَةٍ ... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أُطَأْطِئُ شِيمَالِي

فمَنْ رَوَى بزيادةِ ياءٍ بَيْنَ الشينِ والميمِ أَنَّهُ أرادَ"الشِّمَالَ"، فزادَ ياءً، كما قالوا: رَجُلٌ أَلَدُّ، وأَلَنْدَد، فزادوا نُونًا، وقالوا: ذُبَّالٌ، وإنَّما هو ذُبَالٌ.

والرِّيحُ الشَّمَالُ، فيها لُغاتٌ، ذَكَرَ منها الجوهريُّ سِتًّا، والسَّابعةُ: شَوْمَلٌ، مثال"حَوْمَلٍ"، والثامنةُ: شَمُولٌ، مثال"شَكُورٍ"، والتَّاسِعَةُ: شَيْمَلٌ، مِثالُ"خَيْفَقٍ".

وقال ابنُ السِّكِّيتِ؛ في قولِ زُهَيْرٍ:

جَرَتْ سُنُحًا فقُلْتُ لَهَا أَجِيزِي .... نَوًى مَشْمُولَةً فمَتَى اللِّقَاءُ

أي: سَرِيعَةُ الانْكِشَافِ؛ أَخَذَه مِنْ أَنَّ الرِّيحَ الشَّمَالَ إذا هَبَّتْ بالسَّحَابِ لم يَلْبَثْ أَنْ يَنْحَسِرَ ويَذْهَبَ.

وقال، في قَوْلِ أبي وَجْزَةَ:

مَجْنُوبَةُ الأُنْسِ مَشْمُولٌ مَواعِدُها ... مِنَ الهِجَانِ الجِمَالِ الشَّطْبَةِ القَصَبِ

قَوْلُه"مَجْنُوبةُ الأُنْسِ"؛ أي: أُنْسُها مَحْمُودٌ؛ لأنَّ الجَنُوبَ مَعَ المَطَرِ تُشْتَهَى لِلْخِصْبِ. وقَوْلُه"مَشْمُولٌ مَوَاعِدُها"؛ أي: لَيْسَتْ مَوَاعِدُها بِمَحْمُودَةٍ.

وفي حَديثِ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، أنَّه ذَكَرَ القُرْآنَ، فقالَ:"يُعْطَى صَاحِبُة يَوْمَ القِيَامَةِ المُلْكَ بيَمِينِه والخُلْدَ بشِمَالِه": لم يُرِدْ أَنَّ شَيْئًا يُوضَعُ في يَمِينِه ولا في شِمَالِه، وإنَّما أرادَ أنَّ المُلْكَ والخُلْدَ يُجْعَلانِ له، وكُلُّ مَنْ يُجْعَلُ لَهُ شَيْءٌ فمَلَكَه فقد جُعِلَ في يَدِه وفي قَبْضَتِه، ومِنْه يُقال: الأَمْرُ في يَدِكَ؛ أي: هو في قَبْضَتِكَ؛ ومِنُه قَوْلُ اللهِ، عَزَّ وجَلَّ: (بِيَدِكَ الخَيْرُ) ؛ أي: هُوَ لَهُ وإِلَيْهِ. وقالَ اللهُ: عَزَّ وجَلَّ: (الَّذِي بِيَدِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت