الصلاة في المسجد وهو لم يبن بعد، ومعه أشراف الناس. فلما طلع الفجر وركع عقبة سمع التكبير بين يديه. فقال لمن حوله:
«ألا تسمعون؟» قالوا: «لا نسمع شيئا» . فقال: «إن الأمر من عند الله عز وجل» . وأخذ اللواء ووضعه على عاتقه. وأقبل يتتبع التكبير بين يديه حتى انتهى إلى محراب المسجد. فانقطع التكبير فركز لواءه «1» وقال: «هذا محرابكم» . ثم أخذ الناس في بنيان الدور «2» والمساكن والمساجد فعمرت. وكان دورها ثلاثة آلاف باع «3» وستمائة باع «4» . فكملت في سنة خمس وخمسين. وسكنها الناس وعظم قدرها. وكان في موضع القيروان حصن لطيف للروم يسمى قمونية.
قال: ودبر عقبة أمر إفريقية أحسن تدبير إلى أن عزل معاوية ابن أبى سفيان معاوية بن حديج عن مصر وولى مسلمة بن مخلّد الأنصارى مصر وإفريقية «5» .
قال: ولما وصل مسلمة إلى مصر، استعمل على إفريقية مولى له يقال له دينارا ويكنى أبا المهاجر، وذلك في سنة خمس وخمسين،