ذكر ما قيل في الوزارة وشروطها واشتقاقها وما يحتاج الوزير إليه قال الله عزّ وجلّ إخبارا عن موسى عليه السلام: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أحد [1] أعظم أجرا من وزير صالح يكون مع إمام فيأمر بذات الله تعالى»
.قالت الحكماء: أعرف الملوك يحتاج إلى الوزير، وأشجع الرجال يحتاج إلى السلاح، وأجود الخيل يحتاج الى السّوط، وأحدّ الشّفار يحتاج الى المسنّ.
وقالوا: صلاح الدنيا بصلاح الملوك، وصلاح الملوك بصلاح الوزراء، ولا يصلح الملك إلا لأهله، ولا تصلح الوزارة إلا لمستحقّها.
وقالوا: أفضل عدد الملوك صلاح للوزراء الكفاة، لأن في صلاحهم صلاح قلوب عوامّهم لهم.
وقالوا: خير الوزراء أصلحهم للرعيّة، وأصدقهم نيّة في النصيحة، وأشدّهم ذبّا عن المملكة، وأسدّهم بصيرة في الطاعة، وآخذهم لحقوق الرعيّة من نفسه وسلطانه.
وقالوا: الوزير الخيرّ لا يرى أنّ صلاحه في نفسه وسلطانه كائن صلاحا حتى يتّصل بصلاح الملك ورعيّته، وتكون عنايه فيما عطّف الملك على عامّته، وفيما
[1] ورد هذا الحديث في «قوانين الوزارة» للماوردى هكذا: «ما من رجل من المسلمين أعظم أجرا من وزير صالح مع إمام يطيعه ويأمره بذات الله تعالى» .