متصلا فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثانى من الوجهين المذكورين، ولهذا كان الأوّل أفضل.
ومن أمثلة الأوّل قول النابغة الذّبيانى:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومن أحسن ما قيل في ذلك قول حاتم الطائىّ:
ولا تشتكينى جارتى غير أننى ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
ومن الثانى قول النابغة الجعدىّ:
فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا
ومن أحسن ما ورد في هذا الباب قول بعضهم «1» :
ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا ... أضرّ بنا والبأس «2» من كلّ جانب
فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم ... وأفنى الندى أموالنا غير عاتب.
-فهو ضربان:
أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفيّة عن الشىء صفة ذمّ بتقدير دخولها فيها
كقولك: فلان لا خير فيه إلّا أنه يسىء «3» إلى من أحسن اليه.
والثانى: أن تثبت للشىء صفة ذمّ وتعقّب بأداة استثناء تليه صفة ذمّ له أخرى
كقولك: فلان فاسق إلّا أنه جاهل، وتحقيق القول فيها على قياس ما تقدّم.