أحبار يهود: يا محمد، أرأيت قولك: (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)
«1» إيّانا تريد أم قومك؟ قال: كلّا. قالوا: فإنّك تتلو فيما جاءك إنّا قد أوتينا التوراة فيها بيان كلّ شىء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّها في علم الله قليل، وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه» فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
«2» ، أى أن التوراة في هذا من علم الله قليل.
أنزل الله عزّ وجلّ على رسوله صلى الله عليه وسلم فيما سأله قومه لأنفسهم فيما قدّمنا ذكره؛ قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا)
«3» ، أى لا أصنع من ذلك إلّا ما شئت.
وأنزل عليه في قولهم: خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لنفسه قوله تعالى:(وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا.
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا)
«4» . (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ)
«5» ، أى من أن تمشى في الأسواق