فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 13172

ذكر ما قيل في الأناة والرويّة

كانت العرب تحمد الأناة في الرأى وإجالة الفكرة فيه وعدم التسرّع.

وكان عبد الله بن وهب الرّاسبىّ [1] يقول: إيّاى والرأى الفطير [2] ! وكان يستعيذ [بالله [3] ] من الرأى الدّبرىّ؛ وهو الذى يسنح بعد الفوت.

وأوصى إبراهيم بن هبيرة ولده فقال: لا تكن أوّل مشير، وإيّاك والرأى الفطير؛ ولا تشيرنّ على مستبدّ، فإنّ التماس موافقته لؤم والاستماع منه خيانة.

وكان عامر بن الظّرب حكيم العرب يقول: دعوا الرأى يغبّ حتّى يختمر، وإيّاكم والرأى الفطير! يريد الأناة في الرأى والتثبّت فيه. قال شاعر:

تأنّ وشاور فإنّ الأمو ... ر منها مضىء ومستغمض

فرأيان أفضل من واحد ... ورأى الثلاثة لا ينقض

وقال آخر:

الرأى كاللّيل مسودّ جوانبه ... والليل لا ينجلى إلا بإصباح

فاضمم مصابيح آراء الرّجال إلى ... مصباح رأيك تزدد ضوء مصباح

وقال المتنبّى:

الرأى قبل شجاعة الشّجعان ... هو أوّل وهى المحلّ الثانى

فإذا هما اجتمعا لنفس حرّة [4] ... بلغت من العلياء كلّ مكان

وقال طاهر بن الحسين:

اعمل صوابا تنل بالحزم مأثرة ... فلن يذمّ لأهل الحزم تدبير

[1] فى الأصل «الرياشى» والتصويب عن الطبرى (ص 2478 من القسم الأوّل) ، والكامل للمبرد (ص 543) ؛ والعقد الفريد (ج 1 ص 25) .

[2] الرأى الفطير: الذى أعجل به قبل أن يختمر.

[3] زيادة عن العقد الفريد (ج 1 ص 25) .

[4] كذا في ديوان المتنبى وفى الأصل «لنفس مرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت