فهرس الكتاب

الصفحة 7443 من 13172

وقال: العقل والحلم أفضل ما أعطى العبد، فإذا ذكّر ذكر، وإذا أعطى شكر، وإذا ابتلى صبر، وإذا غضب كظم، وإذا قدر غفر، وإذا أساء استغفر، وإذا وعد أنجز..

قال عبد الله [1] بن عمير: أغلظ رجل لمعاوية، فأكثر، فقيل له: أتحلم عن هذا؟ فقال: إنى لا أحول بين الناس وألسنتهم.

ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.

وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا المسور ابن مخرمة أنه وفد على معاوية، قال: فلمّا دخلت عليه سلّمت، فقال: ما فعل طعنك على الأمة يا مسور؟ قلت: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، قال: والله لتكلمنى يذات نفسك. قال فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلّا أخبرته به. فقال: «لا أبرأ من الذنوب! أفمالك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك؟» قلت: بلى.

قال: «فما جعلك أحقّ بأن ترجو المغفرة منّى؟ فو الله لما أنا [2] ألى من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التى ليست [3] أحصيها ولا تحصيها أكثر ممّا تلى. وإنى لعلى دين يتقبّل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيّئات، وو الله لعلى [4] ذلك ما كنت لأخيرّ بين الله وبين ما سواه إلا اخترت الله على ما سواه.

قال المسور: ففكرّت حين قال ما قال فعرفت أنه خصمنى! قال: فكان

[1] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل لابن الأثير، وجاء في رواية الطبرى «عبد الملك بن عمير» .

[2] فى الاستيعاب ج 3 ص 402: «فو لله لما ألى من الإصلاح» .

[3] فى الاستيعاب: «لست» .

[4] ثبتت هذه الكلمة في النسخة (ك) كما في الاستيعاب، وسقطت من النسخة (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت