فإن أصلح الله الأمر كان الذى أردنا، وإلّا دفعنا [عن هذا الأمر] [1] بجهدنا، حتّى يقضى الله ما أراد» . فأجابتهم إلى ذلك.
ودعوا عبد الله بن عمر ليسير معهم، فأبى، وقال: «أنا رجل من أهل المدينة، أفعل ما يفعلون» . فتركوه.
وكان أزواج النّبى صلى الله عليه وسلم مع عائشة على قصد المدينة، فلما تغيّر رأيها إلى البصرة تركن [2] ذلك. وأجابتها حفصة على المسير معها، فمنعها أخوها عبد الله [3] .
وجّهزهم يعلى بن منية بستّمائة ألف وستمائة بعير، وجهّزهم ابن عامر بمال كثير.
ونادى مناديها: «إنّ أمّ المؤمنين وطلحة والزّبير شاخصون إلى البصرة، فمن أراد إعزاز الإسلام وقتال المحلين [4] والطلب بثأر عثمان وليس له مركب ولا جهاز فليأت» . فحملوا ستّمائة على ستمائة بعير، وساروا في ألف- وقيل في تسعمائة- من أهل المدينة ومكة، وتلاحقت بهم الناس، فكانوا في ثلاثة آلاف رجل.
وأعان يعلى بن منية الزّبير بأربعمائة ألف، وحمل سبعين
[1] الزيادة من تاريخ الطبرى.
[2] كذا جاء عند الطبرى وابن الأثير، وفى المخطوطة «تركوا» .
[3] عبد الله بن عمر بن الخطاب أخو أم المؤمنين حفصة لأبيها وأمها، كما سبق في هذا الكتاب ج 18 ص- 176.
[4] كذا جاء عند ابن جرير وابن الأثير، و «المحلون» يراد بهم هنا: الذين أحلوا ما حرم الله وانتهكوا حرماته، وهذا يناسب ما سبق قريبا من قول عائشة «سفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام» ، وفى المخطوطة «المخلين» بالخاء المعجمة، والمعنى عليه غير بعيد.