فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 13172

وحكى الكسائىّ أنّ قارون اتخذ سريرا من الذهب يصعد إليه بمراق، وعليه أنواع من فرش الديباج، وعلى رأسه تاج من الذهب مرصّع بالجوهر.

قالوا: فلما خرج في بعض الأيام في زينة عظيمة، تمنّى أهل الجهالة والخسارة مثل الّذى أوتيه، وقالوا ما أخبر الله تعالى به عنهم: قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

فأنكر عليهم أهل العلم بالله تعالى، وقالوا لهم: اتقوا الله واعملوا ما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم الله عنه، فإن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا من لذّات الدنيا وشهواتها؛ قال الله تعالى:

وَلا يُلَقَّاها

، أى لا يوفّق لهذه الكلمة إِلَّا الصَّابِرُونَ

، أى على طاعة الله وعن زينة الحياة الدنيا.

قالوا: ثم أوحى الله تعالى إلى نبيّه موسى- عليه السلام- أن يأمر قومه أن يعلّقوا في آذانهم خيوطا أربعة، في كل طرف خيط أخضر كلون السماء فقال موسى: يا رب لم أمرت بنى إسرائيل بتعليق هذه الخيوط الخضر في آذانهم؟

فقال تعالى: إن بنى إسرائيل في غفلة، وقد أردت أن أجعل لهم علما في ثيابهم ليذكرونى به إذا نظروا إلى السماء، ويعلموا أنى منزل منها كلامى. فقال موسى:

يا رب أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرا، فإن بنى إسرائيل تحقر هذه الخيوط؟ فقال له: يا موسى، إن الصغير من أمرى ليس بصغير، وإن لم يطيعونى في الأمر الصغير لم يطيعونى في الأمر الكبير.

قال: فدعا موسى بنى إسرائيل وأعلمهم بأمر الله تعالى؛ ففعلوا ذلك واستكبر قارون فلم يطعه، وقال: إنما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكى يتميزوا من غيرهم. فكان هذا أيضا من بغيه وعصيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت