فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 13172

فإنّ هاتا للحاضر، وتلك للغائب، فكانتا متقابلتين؛ وقد تجىء المطابقة بالنفى [والإثبات «1» ] كقول البحترىّ:

تقيّض «2» لى من حيث لا أعلم النوى ... ويسرى إلىّ الشوق من حيث أعلم.

وقال الزكىّ بن أبى الإصبع المصرىّ في الطباق: وهو على ضربين: ضرب يأتى بألفاظ الحقيقة، وضرب يأتى بألفاظ المجاز، فما كان بلفظ [الحقيقة «3» ] سمّى طباقا وما كان بلفظ المجاز سمّى تكافؤا، فمثال التكافؤ قول أبى الأشعث العبسىّ من إنشادات قدامة:

حلو الشمائل وهو مرّ باسل ... يحمى الذّمار صبيحة الإرهاق

لأن «4» قوله: حلو ومرّ خارج مخرج الاستعارة، إذ ليس الإنسان ولا شمائله مما يذاق بحاسّة الذوق.

ومن أمثلة التكافؤ قول ابن رشيق:

وقد أطفأوا شمس النهار وأوقدوا ... نجوم العوالى في سماء عجاج

وقد جمع دعبل في بيته المتقدّم بين الطباق والتكافؤ، وهو:

لا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى

لأن ضحك المشيب مجاز، وبكاء الشاعر حقيقة.

قال: هكذا قال ابن أبى الإصبع، وفيه نظر، لأنه إذا كان الطباق عنده هو التضادّ من حقيقتين، والتكافؤ التضادّ من مجازين، فليس في البيت ما شرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت