فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 13172

ومما قيل في استراحة الرجل بمكنون سرّه إلى صديقه- قال الله تعالى:

لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ

.وقالت الحكماء: لكل سرّ مستودع. قال بعض الشعراء:

وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحى ... وجرّعته من مرّ ما أتجرّع

فلا بدّ من شكوى إلى ذى حفيظة [1] ... إذا جعلت أسرار نفسى تطلّع

وقال حبيب:

شكوت وما الشكوى لمثلى عادة ... ولكن تفيض الكأس [2] عند امتلائها

وقال أبو الحسن بن محمد البصرىّ:

تعب الهوى بمعالمى ورسومى ... ودفنت حيّا تحت ردم همومى

وشكوت همّى حين ضقت، ومن شكا ... همّا يضيق به فغير ملوم

ومما وصف به كتمان السرّ- قيل: أسرّ رجل إلى صديق له حديثا، فلما استقصاه قال: أفهمت؟ قال: بل نسيت. وقيل لآخر: كيف كتمانك للسرّ؟ فقال: أجحد المخبر، وأحلف للمستخبر.

ومن جيّد ما قيل في كتمان السرّ قول الأوّل:

تلاقت حيازيمى على قلب حازم ... كتوم لما ضمّت عليه أضالعه [3]

أؤاخى رجالا لست أطلع بعضهم ... على سرّ بعض، إنّ قلبى واسعه

[1] الحفيظة: اسم من المحافظة والحفاظ.

[2] - هذه هى الرواية المشهورة في البيت، وفى الأصل «تفيض النفس» .

[3] فى الأصل: «أصابعه» والسياق يقتضى ما وضعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت