فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 13172

الاستخارة. وقيل: لما همّت ثقيف بالارتداد بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، استشاروا عثمان بن [أبى [1] ] العاصى وكان مطاعا فيهم؛ فقال: لا تكونوا آخر العرب إسلاما وأوّلهم ارتدادا؛ فنفعهم الله تعالى برأيه.

وقال العتبىّ لرجل من عبس: ما أكثر صوابكم [2] ! فقال: نحن ألف رجل وفينا حازم واحد، فنحن نشاوره فكأنّا ألف حازم. وسئل بعض الحكماء: أىّ الأمور أشد تأييدا للعقل، وأيها أشدّ إضرارا به؟ فقال: أشدّها تأييدا له ثلاثة أشياء:

مشاورة العلماء، وتجربة الأمور، وحسن التثبّت. وأشدّها إضرارا به ثلاثة أشياء:

الاستبداد، والتهاون، والعجلة.

وقال بعض الحكماء: إذا استبدّ الرجل برأيه عميت عليه المراشد.

وقال الفضل بن سهل: الرأى يسدّ ثلم السيف، والسيف لا يسدّ ثلم الرأى.

وقالوا: من استغنى برأيه فقد خاطر بنفسه. وقال بعض البلغاء: إذا أشكلت عليك [الأمور [3] ] ، وتغيّر لك الجمهور؛ فارجع إلى رأى العقلاء، وافزع إلى استشارة العلماء؛ ولا تأنف من الاسترشاد، ولا تستنكف من الاستمداد [4] ؛ فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبدّ وتندم.

وقال حكيم لابنه: يا بنىّ، إنّ رأيك إذا احتجت إليه وجدته نائما ووجدت هواك يقظان، فإيّاك أن تستبدّ برأيك، فإنّه حينئذ هواك. ويقال: تعوّذ من سكرات الاستبداد بصحوات الاستشارة، ومن عثرات البغى باستقالة الاستخارة.

[1] الزيادة عن الكامل لابن الأثير، والطبرى، ومعجم ياقوت.

[2] كذا في العقد الفريد (ج 1 ص 25) وأدب الدنيا والدين (ص 304) وفى الأصل «صوابك» .

[3] زيادة عن «أدب الدنيا والدين» ص 306.

[4] فى الأصل «ولا تستنكف من الاستبداد ... الخ» والتصويب عن أدب الدنيا والدين ص 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت