فهرس الكتاب

الصفحة 13077 من 13172

فلما وصل إلى مدينة بلبيس درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى على ما نذكره إن شاء الله في الوفيات، ولما اتصلت وفاته بنائب السلطنة بالشام طلب القاضى بدر الدين أبا اليسر [1] محمد بن قاضى القضاة عز الدين محمد [بن محمد بن محمد [2] ] بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصارى المعروف بابن الصايغ، وكان معتكفا بالجامع الأموى، فخرج من اعتكافه، وتوجه إليه، فتحدث معه نائب السلطنة في ولاية القضاء/ (249) ، وتلطف به، فامتنع كل الامتناع، وصمم على ألّا يلى القضاء أبدا، فلم يزل يتلطف به إلى أن قال: استخير الله تعالى في ذلك، فكتب نائب السلطنة إلى الأبواب السلطانية في ولايته القضاء، فكتب تقليده بالقضاء، وسيّر إلى دمشق، فوصل في يوم الخميس خامس عشر شوال، فحمل إليه التقليد والتشريف [3] ، فامتنع من قبول الولاية، وأصر على الامتناع، ومرض بسبب ذلك، وردّ التقليد والتشريف.

فطالع/ نائب السلطنة بذلك، فاتفق رأى السلطان على تفويض القضاء لشيخ الشيوخ [4] علاء الدين أبى الحسن على بن الشيخ نور الدين إسماعيل بن جمال الدين يوسف القونوىّ الشافعى، فأحضره السلطان إلى مجلسه في يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وفوض إليه قضاء القضاة بالشام، وخلع عليه في هذا اليوم، وأذن له في الحكم بالقاهرة، فأثبت كتبا تتعلق بالشام، وأنعم السلطان عليه بمبلغ ألف درهم وخمسمائة درهم، ورسم أن يجهز له من ديوان الخاص ما ينقل عليه عياله إلى دمشق، فجهز له أربعة محاير [5] وعدّة جمال، وصرفت أجرتها من ديوان الخاص السلطانى، ورسم لعائلة في كل يوم- من حين سفرهم إلى أن يصلوا دمشق- بثلاثين درهما نقرة، عن عشرين يوما ستمائة درهم.

[1] فى الأصل أبا البشر وما أثبتناه من أص، 248

[2] الزيادة من الصفدى (الوافى بالوفيات 1/332) والدرر (4/226) وفيهما أن مولده سنة 676 هـ ووفاته سنة 739 هـ.

[3] فى «أ» ص 249 فحمل إليه التفويض وخلعة القضاء.

[4] فى السلوك (2/287) شيخ خانقاه سعيد السعداء، وانظر التعريف بهذه الخانقاه فى (النجوم 8/148 حاشية 1) .

[5] المحاير، الواحدة محارة، وقد استعملها المولدون في الهودج الصغير (معيد النعم ص 53 وشفاء الغليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت