الْقُرْآنِ"، وَبَعْضُهُمْ أَخَذَهُ مِنْ لَازِمِ قَوْلِهِ فِي اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ. وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَيْسَ مَدْرَكُهُ فِي ذَلِكَ كَوْنَهَا لِلتَّرْتِيبِ بَلْ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا هَذَا وَجْهٌ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَأَغْرَبَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ: الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالِابْتِدَاءِ بِفِعْلِ مَا بُدِئَ بِذِكْرِهِ فِي الْخَبَرِ وَالْأَمْرِ انْتَهَى. وَكَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ"الْحَاوِي"عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَكَذَا الصَّيْدَلَانِيُّ فِي"شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ"، فَقَالَ: وَقَوْلُنَا: إنَّ الْوَاوَ تُوجِبُ التَّرْتِيبَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَالْفَرَّاءِ وَغُلَامِ ثَعْلَبٍ. انْتَهَى."
وَعِبَارَةُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي"الْأَسَالِيبِ": وَصَارَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَتَكَلَّفُوا نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ فِي"الْبُرْهَانِ": إنَّهُ الَّذِي اُشْتُهِرَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَنَصَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي"التَّبْصِرَةِ". وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي"الْعُدَّةِ"عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ مَعَ التَّشْرِيكِ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِ"الْوَدَائِعِ"، وَاعْتَمَدَهُ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ، وَعِبَارَتُهُ: وَوَاوُ النَّسَقِ تَدُلُّ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ. هَذَا لَفْظُهُ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي"التَّبْصِرَةِ"كَوْنَهَا لِلتَّرْتِيبِ عَنْ ثَعْلَبٍ وَأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ غُلَامِهِ، وَفِي ذَلِكَ، نَظَرٌ فَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيَّ: قَالَ