فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 3422

[فَصْلٌ فِي الْمُبَاحِ]

ِ وَهُوَ مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِاقْتِضَاءِ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ، فَخَرَجَ بِالْإِذْنِ بَقَاءُ الْأَشْيَاءِ عَلَى حُكْمِهَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُبَاحًا، وَخَرَجَ فِعْلُ اللَّهِ فَلَا يُوصَفُ بِالْإِبَاحَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَقِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي"التَّلْخِيصِ"، وَالْأُسْتَاذُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ. وَقَوْلُنَا: مِنْ حَيْثُ هُوَ تُرِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ بِالْحَرَامِ وَالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءً، بَلْ يَكُونُ تَرْكُهُ وَاجِبًا، وَإِنَّمَا يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ إذَا تَرَكَ الْمُبَاحَ بِمِثْلِهِ كَتَرْكِ الْبَيْعِ بِالِاشْتِغَالِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ يُتْرَكُ بِالْوَاجِبِ كَتَرْكِ الْبَيْعِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْمُتَعَيَّنِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُتْرَكُ بِمَنْدُوبٍ كَتَرْكِ الْبَيْعِ بِالِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَقَدْ يُتْرَكُ بِالْحَرَامِ، كَتَرْكِ الْبَيْعِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْكَذِبِ وَالْقَذْفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت