فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 3422

وَيُقَوِّيهِ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَجَازَ غَالِبٌ فِي اللُّغَاتِ.

وَقَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي"التَّقْرِيبِ": أَمَّا الْحَقَائِقُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تُحْمَلُ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ هُنَاكَ مَا يُعْدَلُ بِهِ عَنْ الْحَقِيقَةِ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا إذَا عُدِلَتْ عَنْ مُقْتَضَاهَا حُمِلَتْ عَلَى الْمَجَازِ، وَقِيلَ الْعُمُومُ إذَا حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ.

[أَقْسَامُ الْحَقِيقَةِ]

[أَقْسَامُ الْحَقِيقَةِ] وَتَنْقَسِمُ الْحَقِيقَةُ إلَى لُغَوِيَّةٍ وَعُرْفِيَّةٍ وَشَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إمَّا وَضْعُ اللُّغَةِ، وَهِيَ اللُّغَوِيَّةُ كَالْأَسَدِ لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ أَوَّلًا، وَهُوَ إمَّا وَضْعُ الشَّارِعِ، وَهِيَ الشَّرْعِيَّةُ كَالصَّلَاةِ، لِلْأَرْكَانِ وَقَدْ كَانَتْ فِي اللُّغَةِ لِلدُّعَاءِ أَوَّلًا، وَهِيَ الْعُرْفِيَّةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا الْأَصْلِيِّ إلَى غَيْرِهِ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلْتَتَنَبَّهْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَصْلُ الْكُلِّ، فَالْعُرْفُ نَقَلَهَا عَنْ اللُّغَةِ إلَى الْعُرْفِ، وَالشَّرْعُ نَقَلَهَا عَنْ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ. الثَّانِي: أَنَّ الْوَضْعَ فِي اللُّغَوِيَّةِ غَيْرُ الْوَضْعِ فِي الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ تَعْلِيقُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ مَعْنًى لَمْ يُعْرَفْ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ الْوَضْعِ.

وَأَمَّا فِي الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ فَبِمَعْنَى غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْمَعْنَى السَّابِقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت