فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 3422

وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْأَوْسَطِ": النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ هَلْ يُخَاطَبُونَ أَمْ لَا؟ ذَهَبَ كَافَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ، وَنَقَلَ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ."

قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثُبُوتُ الْفِعْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَمَّا لَمْ يَتَصَوَّرْ الْمُتَكَلِّمُونَ هَذَا مَنَعُوهُ. اهـ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنِسْيَانُ الْأَحْكَامِ بِسَبَبِ قُوَّةِ الشَّهَوَاتِ لَا يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ، كَمَنْ رَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً، وَهُوَ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ النَّظَرِ إلَيْهَا فَنَظَرَ إلَيْهَا غَافِلًا عَنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ.

وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ لَا يَقَعُ الْأَمْرُ فِيهِ وَلَا النَّهْيُ عَنْهُ، لِامْتِنَاعِ الْأَمْرِ بِمَا لَا يُهَيَّأُ قَصْدٌ، لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ تَرْكَهُ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا لَهُ، وَالْمُرْتَفِعُ إنَّمَا هُوَ الْإِثْمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَكُلُّ مَا أَخْطَأْت بَيْنَك وَبَيْنَ رَبِّك فَغَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادِ فَيَضْمَنُهُ، وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ.

[فُرُوعٌ الِانْشِغَالُ عَنْ الصَّلَاةِ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ]

الِانْشِغَالُ عَنْ الصَّلَاةِ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ

لَوْ شَغَلَهُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَافِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَكَرَّرَ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت