قَالَ سِيبَوَيْهِ:"وَيْلٌ لَهُ"دُعَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا فِي"الْقُرْءِ"وَ"الصَّرِيمِ"وَ {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17] فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
وَمَنَعَ قَوْمٌ الِاشْتِرَاكَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَنَقِيضِهِ، وَيَرُدُّهُ"عَسْعَسَ"فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ إدْخَالِ الْغَايَةِ وَعَدَمِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الشَّرْعِيَّةِ: قَالَ الرَّازِيَّ: وَالْحَقُّ: الْوُقُوعُ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعَانٍ شَرْعِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَ فِيهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْحُوبِيُّ: فِي"الْيَنَابِيعِ": أَمَّا فِي لُغَتَيْنِ فَلَا شَكَّ فِيهِ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِزَمَانِ مَا بَيْنَ الاستهلالين، وَفِي الْفَارِسِيَّةِ لِلْبَلَدِ، وَهُوَ مَكَانٌ مَا بَيْنَ حَدَّيْنِ، وَأَمَّا فِي لُغَةٍ وَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ فَرْعٌ كَالْعَيْنِ فِي الْعُضْوِ أَصْلٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ اُشْتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ، تَقُولُ: عَانَهُ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ، وَالذَّهَبُ سُمِّيَ بِهِ لِعِزَّتِهِ كَعِزَّةِ الْعَيْنِ وَسَمَّى الْفَوَّارَةَ عَيْنًا لِخُرُوجِ الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ مَنْبَعُ النُّورِ، وَالْمَاءُ عَزِيزٌ كَنُورِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُ مَا وُضِعَ لِمَعْنًى جَامِعٍ لِشَيْئَيْنِ، فَاسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَظَنَّ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْءُ مِنْ ذَلِكَ
مَسْأَلَةٌ
الْعِلْمُ بِكَوْنِ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا يَحْصُلُ إمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ السَّمْعِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ كَوْنُهُ مُشْتَرَكًا، وَإِمَّا بِالنَّظَرِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي كُلٍّ مِنْ