فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 3422

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ]

ُ [الْوِفَاقُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِجْمَاعِ] وَلَهُ شُرُوطٌ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ قَوْلُ الْخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْعَامَّةِ، وِفَاقًا وَلَا خِلَافًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] وَقَالَ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» ، وَاحْتَجَّ الرُّويَانِيُّ بِمَا يُرْوَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ خَالَفَ الصَّحَابَةَ وَقَالَ: الْبَرَدُ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ. قَالَ: فَرَدُّوا قَوْلَهُ، وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِخِلَافِهِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِوُجُوبِ رَدِّ الْعَوَامّ إلَى قَوْلِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَتَحْرِيمِ الْفَتْوَى مِنْهُمْ فِي الدِّينِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأُمَّةِ إنَّمَا كَانَ حُجَّةً لِعِصْمَتِهَا مِنْ الْخَطَأِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْعِصْمَةُ مِنْ صِفَاتِ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْعِصْمَةِ لِلْكُلِّ ثُبُوتُهَا لِلْبَعْضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت